فهرس الكتاب
والمخلوق ضعيف يتعرض للأذى,لا تهنأ له حياته إلا بالاعتصام واللوذ بالله ، ويجب على العبد أن يعلم أن الضرر والنفع بيد الله ، وأن من سعى للإضرار بك لا يتحقق له مناه ما لم يشأ الله ذلك. قال عليه الصلاة والسلام:"واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء,لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء,لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ،"
رفعت الأقلام وجفت الصحف"رواه الترمذي (1) ، وقد ذكر الله ما ضرره ظاهر متحقق في رأي العبد وهو السحر,ومع ذلك قد يتخلف فيه الضرر قال سبحانه: { وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّه } فالاستعاذة بالله عبادة من أجل العبادات أمر الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يستعيذ بخالق الإصباح من شر جميع المخلوقات ، ومن شر الغاسق والساحر والحاسد ، والقادر على إزالة هذه الظلمة عن العالم,هو القادر أن يرفع عن المستعيذ ما يخافه ويخشاه."
ولا بأس بالاستعاذة بالمخلوق الحي الحاضر فيما يقدر عليه لحديث جابر - رضي الله عنه - أن امرأة
من بني مخزوم سرقت فأتى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فعاذت بأم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"والله لو كانت فاطمة لقطعت يدها فقطعت"رواه مسلم (2) . قال في تيسير العزيز الحميد:"المخلوق يطلب منه ما يقدر عليه ويستعاذ به فيه بخلاف ما لا يقدر عليه إلا الله فلا يستعاذ فيه إلا بالله" (3)
(1) رقم ( 2516 ) 2 / 385 من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - .
(2) رقم ( 1689 ) 3 / 1316 .
(3) تيسير العزيز الحميد ص 211 .