الصفحة 93 من 195

، أما الاستعاذة بالأموات,أو بالغائبين الأحياء,أو بالأحياء القادرين غير الحاضرين,فهذا شرك أكبر كما قال تعالى: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } . فاجعل مسألتك واستعاذتك بالله وحده ، فلا عاصم من المهالك سواه ، ولا جالب للنفع غيره . *

ودليل الاستغاثة قوله تعالى: { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم }

الاستغاثة: هي طلب الإغاثة والغوث ، وهو طلب الإنقاذ من الضيق والشدة.

قال ابن القيم رحمه الله:"الاستغاثة لا تكون إلا بعد الذعر" (1) .

والفرق بين الدعاء والاستغاثة:

أن الاستغاثة لا تكون إلا من المكروب.

وأما الدعاء, فهو أعم يكون من المكروب ومن غيره فهي أخص أنواع الدعاء فإن دعاء المكروب يقال له استغاثة . والفرق بين الاستغاثة والاستعاذة:

أن الاستعاذة تطلب منه أن يعصمك وأن يمنعك وأن يحصنك , والاستغاثة تطلب منه أن يزيل ما حل بك من شدة.

والاستغاثة تتضمن: كمال الافتقار إلى الله, واعتقاد كفايته ، وهي من أفضل الأعمال وأكملها , والمرء في هذه الحياة عرضة للكروب والكوارث ، فمن استغاث بربه في كشف ملماته فقد أدى عبادة عظيمة فزع إليها الأنبياء والصالحون عند الشدائد ففرج الله كروبهم.

(ودليل ) أن ( الاستغاثة ) عبادة ( قوله تعالى: إذ) أي اذكروا نعمة الله عليكم لما قارب التقاؤكم بعدوكم فقمتم ( تستغيثون ربكم ) وتطلبون منه المدد والعون والنصر ( فاستجاب لكم ) يوم بدر حين نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى كثرة المشركين وجعل يهتف بربه ويناشده , ويطلب منه الغوث { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } فأمده الله بالنصر على عدوه ، فقتلوا وأسروا وظهر الإسلام وسمي يوم الفرقان.

(1) بدائع الفوائد 1/60 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت