فهرس الكتاب
فدلت الآية على أن الاستغاثة عبادة من أجل العبادات,وأن صرفها لغير الله كأن يستغاث بالأصنام,أو الأموات,أو الغائبين,أو نحوهم - شرك به تعالى ، قال ابن القيم رحمه الله:"ومن أنواعه- أي الشرك - طلب الحوائج من الموتى,والاستغاثة بهم,والتوجه إليهم,وهذا أصل شرك العالم,فإن الميت قد انقطع عمله,وهو لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا, فضلًا عمن استغاث به وسأله قضاء حاجته,أو سأله أن يشفع له إلى الله" (1) . وهذه الاستغاثة لا نفع منها سوى الحسرة والندامة,وصاحبها يجري خلف سراب لن يتحقق له مُبتغاه ، ففي الدنيا خاسر وفي الآخرة هالك , قال شيخ الإسلام رحمه الله:يقول أبو يزيد رحمه الله:"استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق" (2) .
فمن دعا غير الله والتجأ إليه من الأموات, أو الأحياء الغائبين,لا يتحقق له مطلوبه ولو عكف على استغاثته سنين,قال سبحانه: { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم } .
والاستغاثة بالأحياء الحاضرين القادرين على الإغاثة,جائزة فيما يقدرون عليه, قال تعالى في قصة موسى عليه السلام: { فاستغاثه الذي من شيعته }
أما إنزال وطلب الحوائج منهم, وهم غير قادرين, أو من الأموات, أو الغائبين,فهي شرك بالله.
فإذا حلَّت بك الخطوب,واشتدت بك الكروب,فاستغث بعلام الغيوب, فبيده مقاليد السموات والأرض { إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون } .
ودليل الذبح قوله تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } .
(1) مدارج السالكين 1 / 346 .
(2) الفتاوى14/29 .