فهرس الكتاب
الذبح لله من أجلِّ الطاعات ، ومن أفضل العبادات المالية ، وأمارة على صدق الإيمان وسمو النفس لله ، لأن الحيوان المذبوح محبوب لأربابه ، فإذا بذله لله متقربًا به إلى الله,وسمحت نفسه بإذاقة الحيوان الموت ، صار أفضل من مطلق العبادات المالية ، قال شيخ الإسلام:"وما يجتمع في النحر إذا قارنه الإيمان والإخلاص من قوة اليقين وحسن الظن,به أمر عجيب" (1) . من ظهور حلاوة الإيمان على القلب.
( ودليل ) أن ( الذبح ) عبادة عظيمة لله ( قوله تعالى: قل إن ) تعبدي بـ ( صلاتي ) أي: صلواتي ( ونسكي ) بالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال, لما هو أحب إليها وهو الله،وخص هاتين العبادتين, لشرفهما وفضلهما,ودلالتهما على محبة الله وإخلاص الدين له فالصلاة من أجل العبادات البدنية,والنحر من أجل العبادات المالية ، ومن أخلص في صلاته ونسكه,استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله وأقواله ( ومحياي ) أي ما آتيه في حياتي ( ومماتي ) أي ما أدخره عند الله بعد مماتي , كل ذلك ( لله ) لا لغيره ( رب العالمين ) ومعبودهم ( لاشريك له) في العبادة,كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير ( وبذلك ) أي بإخلاص تلك الأعمال لله ( أمرت ) أمرًا حتمًا يجب عليَّ امتثاله ( وأنا أول المسلمين ) من هذه الأمة ، فإن من سخر جسده بالتعبد لله وماله بذبح القرابين لربه فهو المسلم حقًا , وقد أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بإخلاص تلك العبادتين له لفضلهما فقال: { فصل لربك وانحر } أي صلِّ واذبح لله لا لغيره ، فكما أن الصلاة لا يجوز أن تؤدى لغير الله ، فكذلك الذبح لا يجوز إلا لله وحده .
ومن السنة"لعن الله من ذبح لغير الله"
(1) الفتاوى 16 / 532 .