الصفحة 97 من 195

النذر إيجاب المكلف على نفسه ما ليس واجبًا عليه بأصل الشرع ، وهو عبادة يجب إخلاصها لله , ( ودليل ) أن ( النذر ) عبادة لا يصرف إلا لله ( قوله تعالى ) في معرض الثناء على من وفَّى بالنذر ( يوفون بالنذر ) بما ألزموا به أنفسهم من النذور,وإذا كانوا يوفون بما هو غير واجب في الأصل عليهم إلا بإيجابهم على أنفسهم,ففعلهم وقيامهم بالفروض الأصلية من باب أولى وأحرى ، وهو سبحانه لا يثني إلا على فاعل عبادة ( ويخافون يومًا ) عسيرًا ( كان شره ) أي ما فيه من الأهوال ( مستطيرًا ) ومنتشرًا وقاسيًا على الناس إلا من رحم الله ، والمسلم قلبه معلق بالله,لا يصرف أي نوع من العبادة لغير الله ، بل يؤدي جميع العبادات على وجهه, وإن أوجب على نفسه شيئًا بالنذر فيما لم يوجب الشارع الحكيم عليه لم ينذر إلا لله ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من نذر أن يطيع الله فليطعه,ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه"رواه البخاري (1) .

ومن صرف النذر لغير الله,فقد صرف عبادة من العبادات لغير الله,ووقع في الشرك وهو أعظم من الحلف بغير الله,قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فمن نذر لغير الله فهو مشرك,أعظم من شرك الحلف بغير الله" (2) .

(1) رقم ( 6318 ) 6 / 2463 من حديث عائشة رضي الله عنها.

(2) الفتاوى33 / 123 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت