فهرس الكتاب

‹
الصفحة 29 من 29

العيد يذكر بيوم العرض الأكبر جمع حاشد وألوف مؤلفة، غنى وفقير وكبير وصغير وأمير ومأمور وسعيد وشقي ومسرور ومحزن.

العيد يوم الجوائز فمن صام وقام إيمانا واحتسابا فبشراه بالجائزة الكبرى والفوز العظيم والثواب الجسيم.

ومن فجر في صيامه وتهاون في أمر ربه وتعدى حدوده فيا ندامته ويا أسفه ويا حسرته.

يعود الناس من المصلي وهم فريقان:

فريق مأجور مشكور. يقول الله تعالى لهم: انصرفوا مغفور لكم فقد ارضيتموني ورضيت عنكم.

وفريق خاسر خائب يعود بالخيبة والخسران والأسف والحرمان: مر أحد الصالحين بقوم يلهون ولغون يوم العيد فقال لهم: إن كنتم أحسنتم في رمضان فليس هذا شكر الإحسان، وإن كنتم أسأتم فما هكذا يفعل من أساء مع الرحمن.

رأى عمر بن عبد العزيز الناس يسرعون على جمالهم وخيولهم من عرفات مع الغروب، فقال ليس السابق اليوم من سبق جواده أو بعيره، ولكن السابق من غفر ذنبه.

يا أيها المسلم تفكر فيمن صلى معك بالأعياد الماضية من الآباء والأجداد والأحباب والأصحاب، أين هم؟ أين ذهبوا؟ أين ارتحلوا؟

قال أبو العتاهية الزاهد:

فكم فجع الموت من والد ... وكم سكت الدهر من والده

وكم قد رأينا فتى ماجدا ... تفرع من أسرة ماجدة

يشمر للحرب في الدارعين ... ويطعم في الليلة الباردة

رماه الفراق بسهم الردى ... فأصبح في التلة الهامدة

فمالي أرى الناس في غفلة ... كأن قلوبهم سامدة

شروا برضا الله دنياهم ... وقد علموا أنها بائدة

إذا اصبحوا أصبحوا كالأسود ... باتت مجموعة حاردة

مظاهرهم تعجب الناظرين ... ونياتهم بالردى فاسدة

غدا تنال الجائزة، وغدا توفى أجرك مكتوبا في سجلات الأعمال فاحرص أن يكتب فيه خير، وانتظر عيك الأكبر يوم تفوز إن شاء الله برضى الله وعفو الله {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُور} (آل عمران: من الآية185) .

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.

وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم

الخاتمة

أيها الصائمون سلام عليكم ورحمة وبركاته، وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، طاب صيامكم وقيامكم وهنيئا لكم ما فعلتم بأنفسكم. قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ 101} لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (الانبياء: 101 - 102)

جعلنا الله وإياكم منهم وتقبل منا ومنكم سائر أعمالنا والله أعلم وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

عائض بن عبد الله القرني

كلية الشريعة وأصول الدين

قسم السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت