فهرس الكتاب
-كانت الجرائد الرسمية تتناول القضية بشيء من الحياد، وترغب في عدم إظهار التعاطف مع ذلك العلماني - مع أن تلك الجرائد علمانية في نحلتها - وذلك خوفا من الوقوع تحت طائلة الاعتراض على أحكام القضاء أو التأثير في مجريات القضية.
-معظم الجرائد التي هاجمت كتيبة المجاهدين كانت محدودة التأثير وكانت معروفة بانتحالها لكل ما يناقض الدين، فلم يستغرب الناس قيامها بتلك الحملة، ولكنها (الحملة) مع ذلك لم تدم طويلا، إذا ما أن صدر حكم النقض حتى لاذت تلك الصحف بالصمت المطبق.
-سكوت كثير من كبار الكتاب والصحفيين عن التعليق على هذه القضية لأنهم خافوا أن يخسروا بين الناس صفة انتمائهم للدين، إذا ظهر في هذه القضية أن ذلك الأستاذ الجامعي كان ينافح عن كفر بواح وأن المؤيدين له كانوا يدافعون عن حق كل إنسان في الكفر بما شاء وكيف شاء.
-صرح كثير من الكتاب العلمانيين بقلقهم من هذا الحكم القضائي (الذي وصفوه بأنه أخطر حكم في تاريخ القضاء المصري) وأن منهم من صار يحتاط في كلامهم وكتاباتهم خشية أن ينالهم حكم من هذه الأحكام.
وبغض النظر عن الغبار الذي أثاره العلمانيون على هذه القضية فإن الحملة لا شك قد آتت أكلها، وحصل المقصود بإنهاء المنكر وتهديد أصحاب المنكرات بلحوق الضرر بهم إذا ما حاولوا تكرار ذلك المنكر.
من هذا المثال أيها القارئ: لعلك لاحظت مظهرا وددت أن أؤكد عليه، وهو أن إنكار المنكر يحتاج في هذا الزمان إلى الكيد لأعداء الله بنفس ما يكيدون للإسلام، قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحرب خُدَعَة) . وتلاحظ أيضا أن وسيلة الإنكار لا يجوز أن تنحصر في الإنكار باليد أو بتكسير رأس أصحاب المنكرات، فأي نصر أعظم من أن ولّى ذلك العلماني هاربا من البلاد ولم يعقب.
وقد رأينا كيف أن القضاء العلماني الوضعي أمكن إخضاعه لمصلحة الإسلام والمسلمين، فكيف لو تخاصمنا إلى ضمير المجتمع المسلم النقي، وإلى تقاليده وموروثاته، إننا لن نعدم بين المجتمعات المسلمة حسا إيمانيا عاليا يؤيد كل حملة نقودها ضد المنكرات، ولكننا يجب أن نفكر مليا في الطريقة التي نستفز بها هذا الحس الإيماني ليعبر عن غضبته.