الصفحة 109 من 214

من سطوته وانتقامه، ولا ينبغي أن يقصر في بيان البديل الذي جعله الشرع لهذا المنكر، ورسم صورة واضحة لما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم والمؤمن من توقير حرمات الله وتعظيم شعائره.

وسأقترح هنا حوارا في كيفية تغيير المنكر بإمكان كل مسلم أن يقيس عليه حالته التي يتعرض لها:

يركب محمد سيارة الأجرة الجماعية (ميكروباس) .

محمد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الركاب: البعض يرد السلام والآخر منشغل في سماع الأغنية الصاخبة الشهيرة التي أدار سائق السيارة التسجيل بها.

محمد: لو سمحت وتكرمت يا أخي الكريم، أرجو أن تغلق هذه الأغنية، جزاك الله خيرا.

الركاب والسائق: في وجوم.

سائق: (وقد يكون أي راكب) : حاضر يا عم الشيخ. (وتمضي السيارة ولا يغلق التسجيل) .

محمد في إلحاح: لو تكرمت يا أخي أغلق هذا التسجيل، أما تعرف أن سماع الأغاني والموسيقى حرام.

السائق (يلتفت مذهولا) [1] : ماذا تقول؟ لما ذا تعقد الأمور يا عم الشيخ، أنا لم أزن أو أشرب الخمر، فماذا في سماع أغنية بريئة؟!

محمد: أنا أعرف يا أخي أنك لم تزن ولم تشرب الخمر وأنك تصلي وتصوم، ولكن نبينا صلى الله عليه وسلم هو الذي أخبر بهذا حيث قال: (ليأتين على أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) . وقد أجمعت المذاهب الأربعة على تحريم الأغاني والموسيقى.

أحد الركاب: لا تبالغ يا عم الشيخ فقد رأيت الشيخ فلان الفلاني (مشهور طبعا) يسمع أغاني الست.

محمد: يا أخي إذا سألك الله يوم القيامة: سمعت حديث رسولي في تحريم الغناء ولم تنته هل ستقول لأنني رأيت الشيخ فلان الفلاني يسمع الأغاني؟! أيها الاخوة إن سماع الأغاني داء يجب أن

(1) في بعض الأحايين يوجد بعض السائقين الذين لا خلاق لهم في دين الله تبارك وتعالى، وقد يوقف السيارة ويقول: ليس عندي استعداد لإغلاق هذه الأغنية، ابحث لك عن سيارة أخرى، وقد يتطاول البعض ويستخدم البذئ من الألفاظ، ومثل هؤلاء لا طائل من الإنكار عليهم، فهؤلاء لن ترهبهم إلا دِرَّةُ عمر وعصاه، ولكن ينبغي أن يبذل له النصح ثم يترك له السيارة بالمنكر الذي فيها ولسان حاله يقول: (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت