الصفحة 110 من 214

نتخلص منه، إنه ينبت النفاق في القلب كما قال الصحابي عبد الله بن مسعود، ثم إنه مزمار الشيطان وقرآنه، وما سكن الغناء في قلب امرئ إلا وطرد منه كلام الرحمن، فمن منا يسمع إلى القرآن ويستمتع به كما يستمتع بسماع الأغاني؟ إن القرآن هو غذاء الروح وليست الموسيقى والأغاني.

أحد الركاب: ساعة لقلبك وساعة لربك يا عم الشيخ!

محمد: لا يا أخي هذا العبارة ليست صحيحة، فأنت كُلُّكَ لله، أنت مخلوق لله وليس لنفسك، وربك الذي تعبده وتصلي له وتحبه يقول لك: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} . إن حياتك كلها لله، ثم إننا لا نلتزم بهذه العبارة، فهل نحن نعطي نصف أوقاتنا لله عز وجل، إننا نبخل عليه - حتى - بالصلاة أن نصليها في أوقاتها.

أحد الركاب: كلام عم الشيخ صحيح. أغلق هذه الأغنية وسمعنا القرآن يا أسطا.

راكب آخر: انتظر، لا تغلق التسجيل، لماذا تريد أن تفرض رأيك على الجميع يا عم الشيخ، أنتم هكذا أيها المتزمتون، متسلطون وديكتاتوريون.

محمد (وهو يبتسم) : يا أخي أنا لم أفرض رأيي، أنا قلت للسائق لو سمحت وتكرمت، ولو رفض في النهاية أن يغلق التسجيل كنت سأضطر للنزول من السيارة. ثم إن النصيحة بمقتضى شرع الله عز وجل ليست فرضا للرأي، بل مصلحة عامة لكل الناس.

السائق (متحديا) : طيب عندك شريط قرآن يا عم الشيخ؟

محمد (يمد يده مسرعا في جيب قميصه) : نعم، ولكن افرض أنه ليس معي شريط فيمكنك أن تفتح إذاعة القرآن الكريم، وإلا فإغلاق التسجيل غنيمة على كل حال.

أحد الركاب (مقاطعا) : صحيح يا عم الشيخ كنت ستنزل لو لم يغلق السائق التسجيل؟

محمد (مبتسما وفي ثقة) : نعم فإن المنكر إذا لم أستطع أن أزيله يجب أن أزول عنه. فقد تتعرض السيارة لحادث اصطدام - لا سمح الله - فنموت جميعا ونحن متلبسين بهذه المعصية، ولست مستعدا أن ألقى الله وأنا عاص.

الراكب يبتلع لعابه في وجل: حادث! ولماذا تقول ذلك؟ لماذا هذا التشاؤم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت