فهرس الكتاب
محمد (بنبرة حزن عميقة) : يا أخي إن تذكر الموت ليس تشاؤما، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات) وهو الموت. كما أن الذي ينسى الموت ويتناساه يصاب بالغفلة وتكثر منه المعاصي، ثم إن الموت حق كما نعلم، ما منه مفر ومهرب.
تمر السيارة على حادث اصطدام يموت فيه السائق ويرى الركاب ذلك الميت والناس يخرجونه من السيارة المحطمة.
محمد (منتهزا الفرصة) : هل رأيتم؟ ترى ما ذا كان يسمع هذا السائق قبل أن يموت؟ لو كان يسمع القرآن فهنيئا له بهذه الموتة، وإن كان يسمع الغناء ويدندن مع الموسيقى فقد مات على معصية وختم الله له بشر، ونسأل الله السلامة.
في هدوء يمد السائق يده إلى التسجيل ويفتح شريط القرآن، فينطلق صوت الحصري تاليا قول الله تعالى: {قل إني أخاف إن عصيب ربي عذاب يوم عظيم .. } .انتهت القصة.
إننا نمر يوميا بالعديد من هذه المواقف التي تحتاج إلى حنكة وبدهية في التصرف وتقدير الموقف وإعطاؤه ما يناسبه من الكلام. وقد ضربت المثل بهذه القصة لأفترض أن إنكار المنكر قد يكون بالأمر بالمعروف، وقد يكون بالكتيب الأنيق وبالهدية المرققة للقلوب.
إن الداعية حاذق في التصرف، يدرس شخصية من أمامه ويعاملها بما أوتي من فراسة وتوسم، ليس بالغضوب الألد الخصم، بل شعاره اللين، وقد أمر الله عز وجل موسى أن ينكر على فرعون باللين فقال تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه) .
إن الغلظة لا تناسب إلا أهلها ومن يستحقها من صناديد الكفر والنفاق. بل إن القرآن لم يأمر بالغلظة في موضع إلا مع الكفار والمنافقين حال مجاهدتهم ومحاربتهم، قال تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} ، وقال تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} .
ومع ذلك فقد أمر الله تعالى بعدم انتهاج هذه الغلظة في مطرد الأحوال حتى مع الكفار، قال تعالى: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} .
وبعد أيها الداعية الأريب .. إن النهي عن المنكر يأخذ وسائل أخرى كثيرة، مثل إرسال الخطابات، وإهداء الأشرطة الصوتية التي تتناول المنكر المراد تغييره، أو زيارة ودية يتم مناصحة