فهرس الكتاب
صاحب المنكر فيها برفق ولين، أو مكالمة هاتفية يتم تفهيمه فيها ضرورة الانتهاء عن ذلك المنكر، أو حث من يحترمه صاحب المنكر على القيام بدور في نصيحته وزجره.
الطريقة الرابعة عشرة
(مخاطبة الجماهير)
إن الحركة الإسلامية قد اتهمت بأنها نخبوية تنتقي الصفوة لتوجه إليهم الخطاب الديني، بينما لا تبذل مجهودا يذكر في إيصال أنموذج الحق ناصعا إلى العامة.
ولو استثنينا جماعة التبليغ من هذا الاتهام فإنه سيكون ذا وجاهة وإصابة، بيد أن مفهوم الخطاب الجماهيري أوسع في الدلالة من مجرد دعوة الطبقات الدنيا من الناس أو ارتياد المقاهي والبيوتات على نحو ما تصنع جماعة التبليغ (مشكورة في ذلك ولا ريب) . إن الصدع بالحق يقتضي أن يتوجه الخطاب الإلهي إلى الكافة أينما حل الداعية أو ارتحل، بلسان الحال أو المقال.
وقد ذكرت لنا كتب السيرة نشاط النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر بالجهر بالدعوة في قوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} فنبذ الدعوة السرية وأقبل على آحاد الناس في منتدياتهم وأسواقهم وبيوتاتهم يجهر بالحق بسيطا قويا عاليا.
وقد يأتي على الحركة الإسلامية زمان سيكون خطاب الجماهير هو النشاط الوحيد الذي يستطيع ممارسته الداعية، إذ لن يلاحق إذا زار جارا له، ولن يوقف إن هو كلم جليسه في وسيلة المواصلات أو أدار حديثا قصيرا مع بائع يتعامل معه أو الحلاق الذي يزين له شعره أو مع الطبيب أو السباك .. وقد سمعت عن بعض الناشطين في الدعوة ممن صاروا يلقون بالموعظة بين ظهراني الناس غير آبهين أن استجاب لهم الخلق أم لم يستجيبوا. وسمعت عن داعية إذا رأى متبرجة قال لها: أختاه الحجاب فريضة، ثم يولي مدبرا ولا يعقب، وهذا لعمري أرجى في براءة الذمة للداعية.
أن سمة الخطاب الجماهيري أنه سهل ميسور مفهوم كمثل نذارة الرسل لأقوامهم، ما فتئوا يكررون لهم: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} .
وينبغي كذلك أن يكون خطاب الدعوة الإسلامية بكل فصائلها: سهلا مختصرا، فإنه أدعى للحفظ والاستقرار في الوجدان. ولقد استطاعت بعض الفلسفات الأرضية والأفكار المنحرفة أن تطرح شعارات مختصرة تعبر عن أيديوليجياتها وانتماءاتها، وأن تجمع الناس حول هذه الشعارات