الصفحة 114 من 214

وتوحيد الطرح الذي يتكثف حوله الاهتمام الشعبي بما يصب في تعميق الانتماء الديني لدى الأفراد والجماعات المختلفة في المجتمع.

إن الجماهيرية تعني أن يتبنى عامة الناس قضايا الدين، وتتوجه جهود البسطاء نحو خدمة مصالح الإسلام والمسلمين، وتترفع همم الأفراد العاديين عن دنايا الاهتمامات الأرضية التي تعودوا عليها في الحياة الجاهلية، لتكون لهم اهتمامات تتسق وأمانة المسئولية التي يتحملونها مع الدعاة.

إن مخاطبة الجماهير عبر ملاحظة هذا المنحنى يتطلب أن نركز على أمرين:

الأول: ميادين الخطاب الجماهيري.

الثاني: أساليب الخطاب الجماهيري.

أما الأول: فالمقصود به أن يحرص الدعاة على الاعتناء بالتجمعات التي يتكثف حضور الناس فيها، ليس في أزمنة العبادات والأعياد الشرعية فحسب، كصلاة الجمعة والعيدين والاستسقاء وصلاة الكسوف، ولكن ينبغي أن يتجاوز الاهتمام إلى غزو الناس في منتدياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومواجهة الباطل في عقر داره، ومقارعة الجاهلية في عرينها.

ليس يجدي في الخطاب الجماهيري أن ننتظر مجيء الناس إلينا، ونترقب جلوسهم منصتين أمامنا، بل يجب أن نجأر بالحق بين ظهرانيهم عاليا مدويا، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حين صعد على الصفا وأعلن أنه النذير بين يدي عذاب شديد، وكما خرج إلى وفود الحجيج يسمعهم كلام الله، وكما خرج إلى الطائف يستنصر وجهاء القوم للقيام بدين الله.

إن المجتمعات تموج بتحركات مختلفة التوجه، ويتكثف الحضور الجماهيري حول تلك التحركات، فمنها النوادي والدورات الرياضية، والنقابات المهنية، والندوات الأدبية والسياسية ونحوها، والمؤتمرات العلمية المختلفة، وعلى مستوى أجهزة الإعلام الجماهيرية (ولها حديث خاص) ، ينبغي أن يتكثف الحضور الدعوي، مستخدما كل السبل في التوغل إلى سويداء تلك المنتديات والتجمعات المختلفة.

إننا نريد أن تصل كلمة الحق الناصعة إلى أسماع الناس، أن تصل وحسب، وما يضرنا بعد ذلك أن لبى نداءها الناسُ أو أعرضوا، نصروا أو خذلوا.

أما الأمر الثاني: أساليب الخطاب الجماهيري: فالمقصود به اعتماد الآليات الفنية لتحقيق هذا الخطاب الجماهيري، بحيث نرقى بتحرك الدعاة نحو هذه الجماهيرية بخطىً علمية مدروسة، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت