الصفحة 121 من 214

الجمعة، أو يحدثهم عن اللحية والنقاب بينما المسجد الذي يخطب فيه يؤمه العلمانيون الذي يرون حاكمية الشرع من أصله محل نظر.

وكذا موضوعات المحاضرات يجب أن تلبي حاجات المجتمع، وخاصة شبابه الذين هم أكثر رواد المساجد هذه الأيام - بحمد الله تعالى -، فينبغي أن يبحث الداعية عن الموضوعات التي تهم الناس ويعدها إعدادا جيدا ويعرضها عرضا حسنا.

وحبذا لو اجتمع الدعاة على عقد دورة تدريبية بين حين وحين، ويفضل أن تكون هذه الدورة نصف سنوية، يدعى إلى المحاضرة فيها كبار الخطباء والدعاة والمتخصصين في أساليب الإلقاء وفنون محادثة الناس، بحيث نوفر للخطباء في مدة يسيرة مادة علمية تعتبر خلاصة تجارب المجربين وعصارة جهود المشتغلين في الحقل الدعوي عموما وفي حقل الخطابة خصوصا.

ولا بد أن يكون في حسبان الدعاة ومسئولي النشاط الدعوي في أي منطقة أن يخرجوا للمساجد خطباء جددا، يقومون بسد حاجة المساجد من الخطباء والدعاة، فهذا من شأنه أن يوسع مساحة الدعوة، ويقوي تجذرها في أنحاء المجتمع عبر توزع الدعاة على مختلف مساجد المناطق المختلفة.

وفي الختام ألفت نظر الخطباء والدعاة إلى شيء مهم يجب أن يتنبهوا له - استفدته بالتجربة - ولم أجده مسطورا في الأسفار، ألا وهو تفاعل الداعية مع ما يدعو إليه، فإن كل إناء بما فيه ينضح، والداعية الذي آلمه ترك المسلمين للصلاة سيستطيع أن يخطب خطبة مؤثرة في هذا الموضوع، ومن تمزق فؤاده قلقا على مستقبل شباب المسلمين وما آل إليه حالهم سيستطيع أن يؤثر في كل من حوله، ولو كانت كلماته يسيرة ومفرداته بسيطة.

إنه الصدق الذي جعله الله علامة للتوفيق، والإخلاص الذي يجب أن يكون شعار الداعية في كل ما يأتي وما يذر.

وبدونهما ستجد الداعية بارد العواطف، رَخِيَّ الأشجان، بطيء التفاعل، ومثله لا يصلح أن يرعى شئون المسلمين ويقوم بدور الإصلاح فيهم.

الطريقة السادسة عشرة

(الجهد الإعلامي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت