الصفحة 126 من 214

والعجيب أيضا أن دراسة قديمة صدرت في الثمانينيات من هيئة اليونسكو تثبت أن مشاهدة الأطفال برامج التلفزيون تورث تخلفا عقليا بنسبة 5% كل عام، وأنا لا أشك أن البلادة التي تعانيها أمتنا أول أسبابها ذلك الركام الإعلامي الذي مسخ العقول، وشوه الفطر، وقلب الحقائق، وأنسى الناس ربهم والدار الآخرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الطريقة السابعة عشرة

(حركة التأليف)

إن المتابع للنشاط العلمي والثقافي الذي يموج في بلاد المسلمين ليدرك مدى الخلل الذي يعتور عقلية المسلمين، والهزال المعرفي الذي أصاب ذاكرتهم الثقافية. وتأخر البلاد الإسلامية في حجم الكتب المؤلفة مقارنة بالدول الأخرى أمر أثبتته الإحصاءات الرسمية [1] بما لا يدع مجالا للشك أن المسلمين يعانون ضمورا في المعرفة والثقافة لا يقل عن ضمور إرادتهم في الصلاح والإصلاح.

إن حجم المطبوعات في دولة مثل المجر التي لا يتجاوز سكانها بضعة ملايين - في سنة واحدة - يفوق حجم المطبوعات في الدول العربية مجتمعة حيث يبلغ سكان الأخيرة أكثر من مائتي مليون نسمة.

وعدد العناوين التي يتم التأليف حولها في البلاد الأوروبية مثلا - حيث يبلغ عدد السكان قرابة الخمسمائة مليون نسمة - يتجاوز عشرات المرات ما يتم التأليف حوله في البلاد الإسلامية مجتمعة حيث يبلغ سكان الأخيرة ألفا ومائتي مليون نسمة.

ولست من المنبهرين بمثل هذه الإحصاءات أو من يعول عليها في التقويم بصورة مطلقة، فنظامنا المعرفي الإسلامي يختلف عن منطلقات القوم في التقويم والإحصاء، ورؤانا في اعتبار المفيد وغير المفيد تتباين كل التباين عما يراه القوم ويعتبرونه.

ولكن الذي لا شك فيه أن حركة التأليف المستعرة في الدول الغربية لدليل على رواج سوق المعرفة - مطلق المعرفة - وأن الناس عطاش للثقافة والعلم بالدرجة التي لا نجدها في بلادنا الإسلامية. ولا شك أن هذا النهم في المعرفة نتاج طبعي لأساليب التربية والتعليم والتثقيف التي

(1) جاء في كتاب (تسريع القراءة) لمؤلفه لوري روزاكس ما يلي: الطبعة الواحدة من صحيفة نيويورك تايمز تحتوي على معلومات تفوق ما تعلمه شخص في القرن السادس عشر طوال حياته ويصدر خمسون ألف كتاب في الولايات المتحدة سنويا. وتصدر حاليا عشرة آلاف مجلة في الولايات المتحدة وتصدر سبعة آلاف دراسة علمية يوميا في أنحاء العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت