فهرس الكتاب
تمارس في دور العلم عندهم - وليس هذا هو محل البحث - ولكن الذي نريد أن نقرره أن سوق المعرفة عند أولئك الأقوام تتميز بحالة تشبع موضوعي عال، فلا يوجد أمر أو قضية إلا وفيها مصنف أو اثنين على الأقل، فهذا هو المقصود من السبر.
كما أن لديهم تقنية عالية المستوى في الاستفادة من هذه العناوين المتكاثرة، وآلية سهلة لتيسير تداول تلك المصنفات وتقريبها من راغبيها.
فالمكتبات مجهزة بأحدث الأجهزة لتسهيل الوصول إلى الكتاب أو الكتب محل الاهتمام، وأنظمة الفهرسة الموضوعية باتت فنا يتخصص له أمناء المكتبات لمساعدة شداة المعرفة في التجوال عبر عالم الكتب.
كما أن صفحات الإنترنت قد وفرت في هذه الآونة خدمات عالية التقنية لوصول أي كتاب إلى أي مكان في العالم.
ونحن كدعاة حريصون على وصول كلمة الحق إلى الناس واستغلال التأليف كوسيلة لخدمة الدين: يجب أن نستوعب كل هذه التطورات أو بعضها لنبلغ في البذل شأوا معتبرا.
كما أن تأليف الكتب النافعة لم يعد أمرا متروكا للكاتب والمؤلف ليقرر هو ما الذي ينفع أو لا ينفع. فالأكاديميات العلمية والهيئات التعليمية والدوائر ذات الاهتمام بالشأن المعلوماتي وحتى الشركات التجارية ودور النشر العملاقة صارت تستكب المؤلفين، وتؤاجرهم على التأليف، فتحدد عنوان الكتاب وموضوعاته وعدد صفحاته ومدة التأليف.
ولعل كثير من الدعاة المخلصين يستهجن هذه الطريقة في التعامل مع العلم والعلماء، وهذا ولا ريب صحيح وجيه، ولكننا نسوق هذه الأمثلة للاعتبار فقط، ولنذهب بالتأمل مدىً يساعدنا على الوصول إلى أفضل السبل لتقنين هذا السيل الجارف من المؤلفات الغثة، والكتب العقيمة، والمجلدات الهشة (أي الضخمة في الحجم القليلة في النفع) .
إن مجال التأليف قد يكون أسلوبا نقود به المجتمعات، ومسلكا نوجه به تحركات الشعوب، ويمكننا أن نستدل على ذلك بمذكرات الشيوعيين التي أحدث هزة في الفكر السياسي والاقتصادي الغربي على مدى قرنين من الزمان حتى تمخض عن تحركاتهم قيام دولة عظمى هيمنت على القرار الدولي ردحا من الزمان.