الصفحة 128 من 214

وعلى صعيد صحوتنا المباركة وجدت بعض المؤلفات المباركة التي كتب الله لها القبول في الأرض، وهدى الله بها من الخلائق ما لا يحصيهم إلا هو، ومثاله الناصع كتاب: ففروا إلى الله للداعية الرباني الشيخ أبي ذر القلموني الذي فاقت طبعاته المائة على أقل تقدير غير ما يطبع بدون إذن المؤلف بقصد الاتجار والتربح.

وكذلك كتاب (عودة الحجاب) للشيخ العلامة محمد إسماعيل، والذي طبعت منه أكثر من عشر طبعات في سنوات قلائل، وكان لهذه الكتاب بأجزائه الثلاثة أثره الفاتح على كثير من الأسر، وبخاصة على شريحة النساء المتبرجات، فقد أحيا الله به الحجاب الشرعي، وأقام به صرحا من صروح العفة والطهر.

والملاحظ أن الذي يملك زمام المبادرة الإصلاحية في هذا الشأن طرفان مهمان: المؤلف والناشر، فهما المحوران الأساسان في عملية صنع الكتاب ووصوله إلى القراء.

والصحوة الإسلامية بحمد الله تضم بين المنتمين إليها عدد لا بأس به من المؤلفين والناشرين الذي صار لهم دور دولي في نشر الكتاب الإسلامي، ولا شك أن هؤلاء يستطيعون أن يتضامنوا لتقنين عملية التأليف والنشر حتى يكون للكتاب الإسلامي دوره الفاعل في إصلاح المجتمعات.

ولا يمكن أن ننكر أن هناك فريقا من المؤلفين والناشرين قد اتخذوا من الكتاب الإسلامي حرفة وتجارة للتكسب، ولو كان ذلك على حساب المضمون والنفع العائد على القراء.

وصرنا نرى وجوها من الحيل في طبع الكتب تنم عن جشع غير مسبوق ورغبة في الحصول على المال بأقصر الطرق.

فبعض المؤلفين لا يتورع عن تحضير بعض الملازم ليدبج على طرة الكتاب عنوانا عرمرما يذكرك ببيت الحجاج:

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني

وإذا ما تصفحت الكتاب (وما هو بكتاب) ألفيت الموضوع بحثا في ورقة واحدة ولكنها مفرقة على صفحات معدودات وفي كل صفحة حاشية واسعة المفاوز من تراجم لا فائدة منها أو نقول لا علاقة لها بالموضوع أو تعليقات ساذجة تنم عن ضحالة في العلم والتخصص.

وآخر يعمد إلى مخطوطة (أي مخطوطة) ويوسعها تعليقا وتخريجا وتحقيقا وتعقيبا، فإذا ما تبينت اسم المخطوط علمت أنه مُؤَلَّف مُطَّرَح عند أهل الفن يغني عنه ما هو أجدر بتحقيقه وإخراجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت