الصفحة 143 من 214

الفسيحة ليملأها بالكتب، أصبح باستطاعته أن يشتري هذا الجهاز بثمن زهيد وكذلك البرامج المذكورة.

وليس من الغريب الآن أن الطبيب والمهندس والمدرس والمحاسب لا يستطيع أن يستغني عن هذا الجهاز المهم. فلقد عمل هذا الجهاز على توفير المجهودات والمصروفات بطريقة مذهلة.

إن الداعية يجب أن يكون ضنينا بوقته شحيحا بزمانه، ويجب أن يهتبل كل فرصة في توفير الدقائق بله الساعات. وإذا أمكن لدعاتنا أن يجتهدوا قليلا في تعلم نظم الحاسب ولو بالقدر الذي يؤهلهم للتعامل معه فإنهم بذلك يخطون خطوة واسعة المدى في خدمة الدين، فإن أوجه الانتفاع من الحاسب الآلي تتضاعف كما يقول الخبراء.

ثانيا: الاستفادة من الحاسب الآلي في إطار الاتصالات:

لقد غدا الإنترنت وسيلة العصر في الاتصالات السريعة، بل تعدى ليصبح في بعض الدولة وسيلة التسوق والتسويق للسلع، وصار بإمكان المعلومة أن تنتقل إلى أرجاء المعمورة في أقل من الثانية وفي أي وقت وفي أي مكان بواسطة الضغط على مفتاح واحد من لوحة المفاتيح.

وصار البريد الإلكتروني وسيلة كل ذوي المعارف في تبادل الخبرات والعلوم، فيتم الإعلان عن المحاضرات والندوات واللقاءات بصورة فورية عبر عناوين البريد الإلكتروني دون تجشم عناء تبليغ المواعيد شفاهية.

بل صار من الممكن عقد الندوات عن طريق الحاسب الآلي عبر خطوط عديدة ولو كانت متباعدة بعد المشرق والمغرب. ومثل هذه الثورة في الاتصالات لا بد أن تنال منها الدعوة النصيب الأكبر. ونحن لم نتحدث عن ضرورة دخول سوق تصنيع الحاسب والبرمجيات، فهذه قضية تحتاج إلى مصنف خاص استوفاه بعض الغيورين من أبناء الأمة [1] ، ولكننا نتحدث عن إمكانية استغلال الحاسب الآلي والانتفاع بالإمكانيات التي توصلت إليها تقنية الاتصالات.

إنني أرسم صورة عامة لما يجب تداركه من أوجه خدمة الدين، أما تفاصيل أوجه استخدام الحاسب الآلي في خدمة الدين فمما لا يفي به مصنف مستقل، ولكننا نحسب أن أوجه الانتفاع ستحتاج إلى متخصصين من الجانب التقني والجانب الشرعي.

(1) ننصح بكتاب (العرب وعصر المعلومات) إصدار سلسلة عالم المعرفة، وزارة الثقافة بدولة الكويت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت