فهرس الكتاب
وقد رأيت في إحدى الكليات الإسلامية أجهزة الحاسب الآلي قد ملأت غرف الأساتذة والمدرسين، بيد أن التراب قد علا أركانها، فأضحت كقطع الآثار التي تحتاج أماكن عرض مناسبة. فلما سألت عن هذه الأجهزة قالوا: تبرع بها بعض المحسنين لتلك الكلية، فلم يروا بدا من حبسها في غرفة المدرسين، فقلت: أولم يكن من الأحرى أن تجمع تلك الأجهزة في غرفة ويتم تدريب الأساتذة عليها وكذلك الطلبة؟!! أولم يكن من الأجدر أن يعطى الجهاز الإداري في الكلية جهازا واحدا يتم تخزين المعلومات فيها وكذلك طبع الأوراق المطلوبة بدلا من الكيفيات البدائية التي يتعامل بها الإداريون؟!!
وإذا كنا سنعتبر مجرد استعمال الحاسب - دون أن يكون للأمة الإسلامية دور في تصنيعه - نقص يجب تداركه، وفرض كفائي يجب السعي لدرء الإثم عن الأمة بأدائه. فكيف بنا ونحن نرى البعض يقنع من الغنيمة بالإياب، ويستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
الطريقة العشرون
(إصلاح ذات البين)
من أكثر ما يتألم له قلب غيور على دين الله تعالى: ما نراه كل يوم من اتساع هوة الخلافات بين الأفراد والجماعات - على نطاق الصحوة الإسلامية - وبين كل الناس وفي كل مكان - على نطاق المجتمع المسلم كله.
ولا شك أن هذا من شؤم تنكب الصراط المستقيم، وهجران المنهج الصحيح، وخطأ التربية الإسلامية القويمة، مما يستتبع بالضرورة نهضة لاستدراك هذا الخطأ، وذلك بمحاربة الفرقة، والتأكيد على مبادئ الوحدة ولم الشمل وجمع الصف.
وقد يتساءل البعض، كيف يمكن أن نتصور هذا العمل طريقة من طرق خدمة الدين؟
وأنا أخبرك أيها اللبيب، كيف نستطيع أن نبني أمة واحدة، ونبدأ في تأسيس هذا البنيان بالمجهودات البسيطة، التي قد يظنها بعض الناس هزلا، وما هي إلا الجد الذي لا هزل فيه.
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (وكل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة) .