الصفحة 146 من 214

إن ترابط المسلمين من شأنه أن يخطو بنا خطوات واسعة نحو النصر والتمكين، وتعاون الجماعات العاملة في حقل الدعوة من شأنه أن يكسب رصيد الصحوة زخما يؤثر ولا شك في انطلاقتها العالمية.

ولا شك أن ما ننادي به هنا يعده بعض الناس حلما، وبعض الناس يعده أمرا غير مطلوبا بالدرجة الأولى، ونحن لا ننكر صعوبة ما نتحدث عنه، كما لا ننكر أن قضية الوحدة في هذا الوقت ليست من أولى الأولويات [1] ، ولكننا يجب أن نعتقد أنها واجب مهم من واجبات الشرع، وأساس متين من أسس الجماعة المسلمة التي وعدها الله بالنصر والتمكين.

وعليه فلا يجوز التعامي عنها كهدف نسعى إلى تحقيقه، حتى ولو بصورة بدائية، أو بطريقة مرحلية، تتحقق فيها الأناة والروية اللذان هما شرطان أساسان في كل عمل ناجح ودائم.

نعم أيها القارئ الكريم ... إن إصلاح ذات البين يجب أن يكون هدفا نسعى لتحقيقها بالقدر المستطاع، وغاية يجب أن تعم كل تطلعات شباب الصحوة ودعاتها.

بل هي هدف اجتماعي يجب أن يتحقق على مستوى الأفراد بالصورة التي تكون سببا في تحققها على مستوى الجماعات.

إننا نراقب بكثير من الألم والقلق مواقف كثير من الدعاة من بعضهم البعض، وندهش من هذا التراشق الذي يحدث بين أناس يجمعهم منهج واحد في فهم الكتاب والسنة، بل وتحدوهم غاية واحدة في إعزاز الدين، بل ويجمعهم مصير مشترك ضد أعداء معروفين للإسلام والمسلمين.

والأدعى للتعجب أن هؤلاء لا يتفرقون في أصول عقدية واضحة، بل في مسائل هي معدودة على التحقيق من فروع المعتقد، بل يعدها بعض الأئمة من الخلاف اللفظي.

أنا لا أنكر بدهية وجود خلاف واختلاف، ولكنني أزعم أنه ليس من ضرورة الخلاف أن تحدث العداوة والبراءة بل والمحاربة، وأن تستخدم المنابر التي ما نصبت إلا للأمر بكل معروف، والنهي عن كل منكر.

(1) يرى الكثير من الدعاة أن توحد الجماعات الإسلامية في هذا الوقت العصيب الذي تمر به الأمة الإسلامية يواجه صعوبات جمة، كما أن تربص أعداء الدين بتيارات الصحوة المختلفة أكسبها وجلا من محاولة إعلان التوحد لئلا يؤدي إلى حملة استئصالية لكل تيارات الصحوة. ولا شك أن هذه النظرة تحوى بعض الوجاهة، ولكننا لا ينبغي أن نرضى بهذه الحال، وأن يكون عملنا منصبا في تهيئة الجو المناسب لإحداث هذه الوحدة، لا أن نرضى بهذا الوهن والهوان، ثم نمضي في طريق تأصيل الخلاف والتهاجر، فهذا والله مما لا يرضي الله تبارك وتعالى، ونحن نبرأ إلى الله تبارك وتعالى من خلاف مبني على الهوى، ونبرأ إلى الله من كل من يحاول الوقيعة بين المسلمين، ويعمل على تأجيج نار الفرقة بينهم، وهؤلاء لعمر الله أضر على الأمة من أعدائها الحقيقيين، فإلى الله المشتكى، وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت