الصفحة 150 من 214

إلى مثل هذا الغيور نمد أيدينا وننادي عليه أن هلم إلى القافلة، وبادر إلى تسجيل نفسك في كتيبة المدافعين عن حياض الدين، ولا تكن كالمخلفين الذي فرحوا بمقعدهم خلاف ركب الإيمان، ورضوا بأن يكونوا مع الخوالف، ذرهم في ريبهم يترددون وانهض بهمة المجاهد إلى نادي الفلاح، واجعل الإيمان من خير العتاد.

إننا نتصور أن أي واحد من أولئك يستطيع أن يقيم للإسلام صرحا لو أنه ساهم بجهد قليل في الدعوة إلى الله، ونحن نضع بين يديك أيها الغيور على دين الله هذه الطريقة وهذه الأفكار لنقطع عليك المعاذير، ونلجم إرادتك بلجام العزيمة القوية، فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين.

المسلم موجود في كل مكان على هذه الأرض، موجود في الفاتيكان (مقر البابوية الكاثوليكية) موجود في تل أبيب، موجود في أمريكا أرض الفساد والشرور، موجود في كل البلاد الوثنية وغير الوثنية، موجود في أدغال أفريقيا والأمازون، وصحاري العالم أجمع موجود فيها ذلك المسلم.

ونريد من ذلك المسلم أن يقوم بوظيفة واحدة، سهلة يسيرة، أن يتكلم مع غيره، أن يفتح حوارا، أن يختار هو مادة هذا الحوار، أن يوجه دفته بذكائه، أن يأخذ بن يحاوره ذات اليمنة واليسرة ليقوده إلى النتيجة بنفسه، فإذا هو خصمه قد حج نفسه بنفسه.

نريد ذلك المسلم أينما كان أن يتبنى قضية سهلة، يستطيع أن يجوب بها البلاد، لا نريد أن نعقد له الأمور، نريده أن يحمل هما واحدا، ويجعله القضية التي يجول بها ويصول، ويفكر ويدبر ويخطط، نريد أن نجعله يحدد أهدافه على ضوء تلك القضية التي جعلها محور دعوته.

إن الدعوة الفردية عالم خصب من الجهود والأفكار والأعمال، وأكثر ما يمتع فيه أنه سهل التنفيذ سريع الأثر. وهذان هما المقصدان الأساسان في الدعوة الفردية.

إن الدعوة الفردية ليست تربية عميقة الأثر، فذلك مقصد أفردنا له طريقة خاصة بل طرقا، ولكن الدعوة الفردية رسالة متنقلة يحملها الداعية الميداني إلى كل مكان، إنه لن يعاني كما يعاني المربي، لأنه ليس مخاطبا بالنتيجة ومحاسبا عليها كذاك، ولكنه يحمل قضية الإسلام كدين يجوب بها في كل مكان، إنه يخاطب كل البشر، يدعو كل الطوائف، ينصح كل الناس، يحاور كل الأجناس، يتداخل مع كل الأنواع والأصناف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت