الصفحة 151 من 214

عدته ما تعمله من العلم ولو كان قليلا، فهو ينصح من يراه لا يصلي لأنه يعرف أن ترك الصلاة من كبائر الذنوب، ويزجر شارب الدخان لأنه علم دليل حرمته، ويحارب المخدرات ومن يتاجر فيها لأنه تبين له وجه الخطر والشر على المجتمع منها، يواجه التبرج والسفور باعتباره رذيلة تهدد عفة المجتمع ومثله، يجابه الانحلال في أجهزة الإعلام لأنه يعلم خطر ذلك على البناء الخلقي للمجتمع.

إن مثل هذه القضايا يحملها كل مسلم أينما حل أو ارتحل، ونحن نطالب كل مسلم ألا يقف موقف المتفرج، بل يبادر إلى الصدع بالحق في كل ميدان، ليحاور زملاءه في العمل، ليحاور المدرس تلاميذه، ليحاور طالب الجامعة أصدقاءه، ليحاور الراكب في المواصلات من معه من الركاب، ليحاور المسلم أقرباءه في كل زيارة أو مناسبة اجتماعية، ليحاور المسلم كل من حوله من الناس.

إن هذه الدعوة الدءوب هي التي ستجعل الإسلام قضية المجتمع، وهي التي ستحيي في الناس عاطفة التدين، وتصرف اهتماماتهم إلى المعالي، ومثل هؤلاء الدعاة في كل ميدان هم الذين يحددون للمجتمع أولويات اهتماماته، وهم الذي يصوغون الرأي العام إن جاز التعبير.

إن المطلوب من المسلم الذي يمارس الدعوة الفردية ألا ييأس من النتائج، وألا يقنط من التخاذل، فهو لا يدعو ليهدي، ولكنه يدعو لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

إن المتصور في هذه الطريقة أن نستثير اهتمامات الناس بالدين، لا أن نصل بهم إلى نقطة معينة في الالتزام بالدين، فالعملية الدعوة التي تفرز إنسانا ملتزما بالدين عملية معقدة، وهي أشبه بالدورة التي يلتقط فيها المدعو من كل بستان زهرة حتى تتكون لديه باقة من الأزهار إن أعجبته جمعها وزين بها بيته، فيعلم الداخل أن ذلك المدعو قد أعجب بتلك الأزهار، إذ لو لم تعجبه لما زين بها بيته، وقضايانا التي ندعو الناس إليها أشبه بتلك الأزهار، فيتلقى المدعو زهرة في مكان عمله، حتى إذا ركب وسيلة المواصلات وجد من يقدم له زهرة أخرى، فإذا أفضى إلى الشارع الذي يسكن فيه وجد من جيرانه من يقدمه له أخرى، ثم إذا عرج على دكان ليشتري شيئا وجد داعية في الدكان يهديه زهرة رابعة، ثم إذا دخل البيت قد يجد ابنه الملتزم يبادر إليه بزهرة خامسة، ثم تتوالى الأزهار على ذلك المدعو حتى تتم الهداية بتوفيق الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت