الصفحة 154 من 214

عاشرا: لا تهجر نصوص الوحي المطهر عندما تحدث الناس، فإنهم مخاطبون بكلام ربهم بالأصالة، وليس بكلامك، فاستيقن إذا أن في كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم من البركة في التأثير أكثر مما في كلامك.

الحادي عشر: لا تكثر من الكلام عن نفسك وعن غيرك، فتقول أنا وفلان، وفلان وأنا، بل حاول أن تجعل من تحدثه في محل اهتمامك نظرا وحديثا، فحاول إذا أن تستغل خصلة فيه محمودة فتمدحه عليها مكتسبا وده وإعجابه.

الثاني عشر: حاول أن ترطب الحوار ببعض الفكاهة إن اقتضى المقام، وخاصة إلى احتدم الحوار، وذلك للإبقاء على ركن المودة الذي هو بابك إلى قلبه.

الثالث عشر: لا تجعل القيادة للحوار بيد أحد غيرك، فإذا حاول أن يصول بك ويجول فالزم نقطة الحوار ولا تتشتت في أودية الحديث، حيث لا جدوى من جراء ذلك إلا الجدال العقيم، وقد علمت حكمه.

الرابع عشر: حاول أن تركز في موضوعك، وأن تسوق له من الأدلة والشواهد الشرعية والمنطقية ما تغزو به ضميره، فإذا احتللت مكانا في القلب فحافظ على هذا المكان ثم ابدأ هجومك الكاسح من ذلك الموقع (لا تتراجع أو تتأخر إلى مواقع سابقة) .

الخامس عشر: حاول أن تستخلص من كلام من تحاوره ما يفسده، مع التلطف في بيان وجه الاستدلال، مبتعدا في كل ما سبق عن حب الظهور والرياء والاستعلاء [1] .

السادس عشر: ألا فاعلم أنك تتكلم بلسان الحق، فاجعل له هيبة ووقارا، وأحسن عرض ما عندك من الحق، يزهد الناس في ما في أيديهم من الباطل، واصبر على أذى لاحق من عنت من تدعوه فهذا ثمن الهداية (لعلك باخع نفسك على آثرهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) .

كما ينبغي أن تعطي الاحترام المناسب بمقام وعمر من تحدثه، فلا يناسب أن ينصح الصغير الكبير دون أن يضمن نصيحته بالغ التوقير وفائق الاحترام.

وبعد أيها الداعية الأريب .. فإن للدعوة الفردية حديثا ذا شجون، وأنا أحيلك على بعض المصادر الهمة في الباب لتنهل وتستفيد [2] ، فإنما ذكرنا هنا رؤوس الأقلام، واختصرنا المقاصد لتكون منها على ذكر والله المستعان.

(1) فقد كتب الله النصر لمن خلا من ذلك كله، قال تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} .

(2) اقرأ كتاب الدعوة المؤثرة للأستاذ جمال ماضي، وفقه الدعوة الفردية للدكتور علي عبد الحليم محمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت