الصفحة 165 من 214

الطريقة الثالثة والعشرون:

(العناية بالمرأة)

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن عليها الثناء فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أخلف الله لك خيرا منها؟ قالت: فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها، لقد آمنت إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل أولادها إذ حرمني أولاد النساء. قالت: فقلت بيني وبين نفسي: لا أذكرها بسوء أبدا. رواه أحمد ومسلم.

وقد استفاض عند أهل السير تسمية العام الذي ماتت فيه خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طالب عمه بعام الحزن، لما كان لهما من يد في نصرة الإسلام.

والشاهد من حديثنا مكانة خديجة رضي الله عنها عند النبي صلى الله عليه وسلم، ودورها الذي كان له أبلغ الأثر في تقوية جأش النبي صلى الله عليه وسلم.

وعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم} . فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها فقال: زملوني زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع. فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت