الصفحة 167 من 214

بطيب أصله، وتلقى السقيا المباركة ممن حوله، فاستوى على سوقه واشتد عود الخلق الإسلامي الأصيل في أعماقه، فصار أرضا خصبة للفضائل، تغرس ما شئت فيها من الخير والحكمة.

إن الخطاب الدعوي يجب أن يهتم بالمرأة من باب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهاهو صلوات ربي وسلامه عليه يخص النساء بالموعظة، فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال، فظن أنه لم يسمع فوعظهن وأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يأخذ في طرف ثوبه. ويبوب لذلك الإمام البخاري في كتاب العلم من صحيحه قائلا: باب عظة الإمام النساء وتعليمهن، وبعد بابين يعقد بابا خاصا لهذه المسألة فيقول: باب: هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟ ويورد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما، لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: (ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان حجابا من النار) فقالت امرأة: واثنين؟ فقال: (واثنين) .

ثم عقد بابا آخر في كتاب الصلاة من صحيحه، فقال: باب موعظة الإمام النساء يوم العيد ثم أورد فيه حديث جابر بن عبد الله قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة ثم خطب فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة، قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقة يتصدقن، حينئذ تلقي فتخها ويلقين، قلت: أترى حقا على الإمام ذلك يأتيهن ويذكرهن؟ قال: إنه لحق عليهم وما لهم لا يفعلونه؟!

قال ابن حجر رحمه الله: وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام، وتذكيرهن بما يجب عليهن، ويستحب حثهن على الصدقة، وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذا أمن الفتنة والمفسدة. أهـ

وهذا كالنص في ضرورة الاهتمام بتعليم النساء وتثقيفهن في أمور الدين، فلزم أن تهتم الدعوة بتوفير الدروس الخاصة التي تعنى بفقه النساء، من حيض ونفاس ونكاح وتربية أولاد على منهاج الشرع، بل إن هذا الزمان قد احتاج فيه النساء لمن يعلمهن أحكام الحجاب، بعد أن ضيعه الكثير وتساهل فيه منهن أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت