الصفحة 172 من 214

واهتمام الدعاة المسلمون بالأطفال لن يتجه بالطبع إلى تقديم الحليب والألعاب والحلوى، ولكن المقصود من إيراد تلك الدراسة التنبيه على أن الأطفال هم رجال المستقبل وعدة الأمة في التحضر، وبقدر الاهتمام بتربيتهم وتنشئتهم وتعليمهم نستطيع التنبؤ بالمستقبل الذي ينتظر أمتنا.

وليس خافيا أن الاهتمام بالطفل عندنا معاشر الدعاة يحتل مرتبة متأخرة من أولوياتنا، بل الواقع المشاهد يعطينا الحق في الجزم بأن كثيرا من الدعاة لا يعير هذا الجانب أي اهتمام أصلا.

ونحن لن نتحدث عن قوافل التنصير التي تتصيد الصبية بالحلوى أو عصابات المافيا التي تخطف الأطفال لسرقة أعضائهم وبيعها أو استخدامهم في شبكات الدعارة العالمية [1] مما هو معلوم لكل متابع لأخبار العالم اليوم.

ولكننا سنتحدث عن الدور الإجرامي الذي تقوم به وسائل الإعلام تجاه عقول الأطفال، والتقاليد والعادات المنحرفة التي ينشئون عليها، وحملة التغريب التي تمارس من قبل من يتولون تربيتهم، بالإضافة إلى الحملات الضارية من علمانية موتورة أو قومية مفلسة.

فماذا ننتظر أن نرى من نشئنا بعد كل هذا؟!!

إننا لا نتعجب الآن حينما نرى أطفال المدارس يتبارون في استعراض تبعيتهم للغرب عبر التقليد الأعمى في الملبس والعادات وحتى في المأكل والمشرب. [2] ولم نعد نستغرب تنافس الأطفال الصغار في ملاحقة الموضات العالمية أو في تقليد مغنني الغرب أو ممثليهم وراقصيهم.

(1) تم اكتشاف شبكة دولية مقرها في بلجيكا والولايات المتحدة تقوم بترويج دعارة القصر من الأطفال، وقد اكتشفت هذه الشبكة في بلجيكا إثر بحث الشرطة عن أطفال تم اختطافهم، وتبين فيما بعد أن قيادات عليا في الشرطة البلجيكية كانت ضالعة في هذه الشبكة، مما فضح المدنية الغربية أمام كل العالم. ففي الوقت التي خرجت الأصوات المطالبة بحقوق الإنسان والطفل من هناك إذا بهذه الدول أول من تقدم الدليل على كفرها بما تدعو إليه.

ومن أنكى مظاهر الانحلال الذي جرف براءة الأطفال والفتيان انتشار الشذوذ الجنسي بينهم على وجه لا يجرمه القانون ولا يعارضه، بل يعتبره حقا قانونيا يُجَرَّمُ من يعترض عليه أو يحاربه.

وفي أوائل خمسينات هذا القرن الميلادي أقر مجلس العموم البريطاني قانونا يسمح بالشذوذ الجنسي لمن هم فوق العشرين، وكان ذلك إثر انتشار موجة الشذوذ بعد الحرب العالمية الأولى، وقامت المظاهرات في السبعينيات تنادي بخفض السن المسموح له ممارسة الشذوذ دون تجريم إلى ثمانية عشرة سنة، فاستجاب القانون لنداء الغريزة، وفي أواخر التسعينات خرج الفتيان بل الأطفال ينادون بالسماح لمن هم في السادسة عشرة بهذا الفجور والعهر. فأي مدنية تلك التي يراد للمسلمين أن يسيروا في ركابها ويخطوا خطوها؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

(2) لقد صار من أدلة التحضر والرقي وملاحقة التطور - عند أولئك الذيول - أن يطعم الواحد منهم في محلات ماجدونالدز أو محلات البيتزا بأنواعها أو كنتاكي ودونت، وسامحني أيها القارئ أن أدرجت هذه الأسماء أمام عينيك، ولكنني تعمدت ذلك لأقرر أن وجود هذه المحلات في بلاد المسلمين مظهر من مظاهر الاستعمار، بل قل من مظاهر الهزيمة النفسية في قلوب المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت