الصفحة 52 من 214

ومن رام عملا خاليا من الشوائب نقيا من المعايب فقد ركب متن الشطط وأعظم على نفسه الفرية. وأنى السبيل إلى عمل خالص صاف والله تعالى يقول: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون. أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} ، وقد أخرج الفريابي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا في نعت الخائفين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! قول الله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله؟ قال: (لا ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي وهو مع ذلك يخاف الله أن لا يتقبل منه) وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ... {وقلوبهم وجلة} قال: يعملون خائفين. وأخرج سعيد بن منصور وعبد ابن حميد وابن المنذر عن عائشة: {والذين يأتون ما أتوا} قالت: هم الذين يخشون الله ويطيعونه. [1]

وأنت ترى بجلاء أن الآية نصت على أن أولئك المؤمنين يعملون، مع الخوف والوجل من عدم قبول العمل، ولم يصرفهم هذا الوجل عن تجشم عناء العمل، ومجاهدة الرياء وآفات النفس.

إن المقصود من هذه الطريقة تطهير الضمير الدعوي، وتنقية المقاصد من الخبث الذي يعتور المتنافسين على الدنيا، وتمحيص الخطو الحركي للدعاة من عرجة الرياء وعثرة الشرك الخفي.

إن مرادنا أن نحقق في دعاتنا النزاهة المطلقة في إراداتهم، وأن نصرف أبصارهم عن رؤية أعمالهم، وأن يتجافى كل داعية عن بطرٍ مردٍ أو غرور مطغٍ.

وليس عسيرا على كل فرد ينتمي إلى هذه الصحوة المباركة أن يبادر إلى نياته فينشأ منها ما يصلح للعرض على الله تبارك وتعالى، أو يسارع إلى الفاسد منها فيتداركه بالإصلاح والتنقية، ويضرع إلى الله تبارك وتعالى أن يرزقه النية الخالصة والعمل الصالح.

الطريقة الثانية:

(إيجاد نماذج كاملة في الصلاح)

(1) انظر فتح القدير للشوكاني (3/ 491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت