فهرس الكتاب
بفعله قبل قوله، وخصص للنساء يوما يعظهن فيه، وكان يخص عائشة بمزيد علم لكونها المطلعة على خفي أمره فتكون بذلك المبلغ للناس ما خفي من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل فداء أسرى بدر أن يعلموا صبية المسلمين الكتابة، فكل ذلك أَوَلا ينبئ أن الدعوة وخدمة الدين يمكن أن تكون خارج حدود المسجد؟! ولنا أن نسأل: كيف للدعوة أن تقتحم أسوار الطلبة الشيوعيين في الجامعات إذا لم نخرّج من طلائعنا أوتادا في العقيدة الإسلامية ومتخصصين في الأفكار الهدامة يكونون جحافل حق تهدم عروش الكفر بالحجة الواضحة والبرهان الناصع.
إنني أستقبح أن يتطاول شيوعي وقح على أحد الشباب الملتزمين ويتهمه بأنه ليس له أيديولوجية، أو أن يَتَجَهْرَمَ [1] علماني في مدرجات الكليات أمام آلاف الطلبة والطالبات بعقيدة الفصل بين الدين والدولة فلا يجد من الغيورين على دين الله من يقف له بالمرصاد.
ولقد شُهد للكفر جولة وحظي النفاق بدولة يوم أن توارى أهل الديانة في المساجد وتركوا الجهاد باللسان الذي أمروا به في غير ما آية: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) ، (وجاهدهم به جهادا كبيرا) أي بالقرآن.
إن الدعوة كما تحتاج خطيبا مصقعا فلا غنى لها أيضا عن صحفي نابه وكاتب ذي قلم سيال ومؤلف حسن الجمع والعرض ومناظر يقطع خصوم الإسلام بحججه القوية وأساليب إقناعه المبهرة، بل إن الدعوة لا بد أن تطمح أن يكون لديها إعلاميون ذوي دراية بتقنية الإعلام حتى إذا ما تمكنت من إطلاق إذاعة أو قناة تليفزيونية كان ثمة كوادر تحمل هم الدين معها إلى تلك المواقع.
وكتابنا مؤلف حال كون المسلمين يعيشون عصر الاستضعاف، ولكن هذا ليس بحائل أن نتطلع إلا دعوة طلائع الإسلام أن يستعدوا لعصر التمكين بالولوج في كل التخصصات، فأسلمة العلوم لن تتحقق في أرض الواقع بدون علماء مسلمين نبغوا وأبدعوا وبهروا.
وحصر الدين في حلة الوعظ والخطبة كيد علماني عتيق، أرادوا من ورائه أن يتسربل الإسلام ثوب الكنيسة، فيظهر الواعظ في لباسه الرسمي المعهود ويلوك كلماته بترنيمة تشبه ترنيمة المنشدين في الكنائس، لكأن الشيخ يريدونه صنو القسيس الذي يعظ فتتلاشى شمولية الدين في هذا الديكور المصطنع، وإذا ما هب طبيب أو مهندس أو تاجر يريد تطبيق شرع الله وتعظيم حرماته استعظموا فريته وحسبوه كلابس ثوبي زور، وهكذا تفر معالم الحقيقة من فحيح الكائدين.
(1) أن يجهر بالجرم.