فهرس الكتاب
إن المتتبع لنصوص الشرع ليجد بدون فكر أو تأمل أن قضية الدعاء تحتل أهمية قصوى في سياق ما وصى به الشرع، كما تجد مساحة واسعة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تنبيك بالقطع أن القوم كانوا يعولون على هذا الأمر جل مشكلاتهم.
لا جرم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح.
وهو سلاح ماض، وعدة عتيدة، ووسيلة موصلة، ودرب نافذ، وسالكه مفلح ورابح في كل الأحوال. وقد علم سلفنا الصالح قوة هذا السلاح فاستعملوه في كل شئون حياتهم، حتى روي عن أحدهم أنه كان يدعو في دعائه قائلا: اللهم ارزقني طبيخا اللهم ارزقني كذا وكذا.
وعن بعضهم أنه يسأل ربه كل شيء حتى الملح. وهذا هو المذهب السديد في الباب، أن يلح العبد في المسألة ولو في الصغير من الشأن إذا أظهر الفقر إلى الله في ذلك الحقير، وأنه غير مقضي إلا بإذن ربه ذي النعم والآلاء. وما ورد عن بعض السلف من أنه يستحيي من الله أن يسأله شيئا من أمور الدنيا، فذلك محمول على أنه جازم بفقره إلى الله في تلك الأمور وفضل الاجتهاد في الدعاء والتضرع والسؤال للغايات الكبرى كالفوز بالجنة والنجاة من النار. ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات.
وفي سياق موضوعنا حول البذل للدين، فإننا نلاحظ أن طائفة كبيرة من المسلمين، ومنهم كثير من الدعاة في كثير من بقاع العالم عجزوا عن كثير من أوجه البذل التي ذكرناها وسنذكرها، ولم يبق لهم من شيء يقدموه أو جهد ليبذلوه إلا أن يبسطوا الأكف ويتضرعوا إلى القوي العزيز بنصرة الدين.
فليكن الدعاء إذا تخصصا من التخصصات التي ينبري لها الغيورون على دين الله، ولتكن تلك الأيدي الضارعة سيوفا مصلتة على هام أعداء الدين، ولتكن تضرعاتها صرخات نذير في وجوه الكافرين.
والذي يجب أن نحشد له اعتقاد الناس: وثاقة اليقين بالله تبارك وتعالى، وحسن الظن به، والتعويل على نصرته، فيدعوا الناس حال كونهم على يقين أن دعاءهم ينفع كما ينفع المال والسلاح وكل مئونة محسوسة.