فهرس الكتاب
وأمر أهلك بالصلاة وأصطبر عليها الآية. وقال: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} أي مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر ولا تدعوهم هملا فتأكلهم النار يوم القيامة.
وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء) أخرجه أبو داود وابن ماجه وقال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح.
وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات) رواه أبو داود والنسائي كبرى وابن ماجه واللفظ له وقال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.
وهكذا حال من وقف نفسه على إصلاح الناس ودعوتهم إلى الخير، فإن أول من يبتدئ بهم أهله الأدنون كما قال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول) ، وتضييعهم بعدم التربية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتجافي بهم عن موارد الهلكة أعظم ضررا من تضييعهم بعدم الإنفاق والإطعام.
إن انشغال الداعية أو أي مسلم بإصلاح أسرته من أعظم طرق التمكين لدين الله تبارك وتعالى، ومن أيسر الوسائل لأسلمة المجتمع بصورة أفقية ورأسية، بل هو أيسر من المعتركات التي يخوضها الدعاة في مواقع المجتمع المختلفة دون أن يكون لديهم الظن الغالب في النصرة والغلبة، هذا من حيث الكم، أما من حيث الكيف فإن اعتناء المسلم بأسرته أعظم أثرا من إصلاحه لفرد خارج الأسرة، فهو يتمتع بولاية شرعية تتيح له ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل مراتبه، وتفرغه للعناية بالمشكلات داخل الأسرة وعلاجها أكثر من تفرغه خارجها بل إن تأثر أفراد الأسرة به كقدوة تفوق تأثر غيرهم، وما ذلك إلا لطول العشرة والمعاينة والمعاملة.
ولكن الذي يجب الاعتناء به تلك المناهج الكفيلة بتحقيق أعلى قدر من الثمرة التربوية المرجوة، إذ المسببات تبع لأسبابها، والنهج التربوي الذي يجب أن يلاحظه كل عائل يقوم على دعائم أساسية هي بمثابة الأهداف أو الاستراتيجيات التي تنبني عليها الوسائل والمعالجات.