الصفحة 85 من 214

حسن، قال سهل بن عبد الله: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على السلطان وعلى العلماء الذين يأتونه وليس على الناس أن يأمروا السلطان لأن ذلك لازم له واجب عليه ولا يأمر العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم [1] .

وقد خبرت عن كثير من الدعاة أخذهم بمبدأ مجانبة السلطان وعدم الدخول عليه، ولا شك أن هذا منهج السلف، ولكنه ليس مطردا في كل الأحوال، بل كان السلف لا يدخلون على السلاطين في أمور الدنيا زهدا فيما في أيديهم، إما إن كان ألم بالمسلمين رزيئة أو حدث منكر متعاظم فتكاسل السلطان عن إنكاره نصحه العلماء سرا فإن أبى أعلنوا وقاموا هم بالأمر دونه.

كما أنه ليس صحيحا أن الأصل في نصيحة ولاة الأمر أن تكون في السر، بل قد يحتاج الأمر إلى المناصحة في الجهر كما لو جحد الحاكم حكم الشرع وأبى تطبيقه، أو علم جهله وعمايته عن النصيحة بالتفاف بطانة السوء حوله.

وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين نماذج تبيح مبدأ المناصحة من قبل المتأهل لها، وأنها الأصل فيما بين الحاكم والمحكوم، وأن الحاكم لو جحد هذا الأصل جاز للناصح بل استحب - وربما وجب - أن يناصحه رغما عنه ما دام قد رآه على منكر لا يجوز السكوت عليه.

ومن أقل أحوال المناصحة أن نحض أولي الأمر على التمسك بشرع الله، والمبادأة بهذه النصيحة لا تحتاج إلى وجود سبب أو مناسبة، فكيف لو كانت هناك أسباب كثيرة تدعونا إلى الإكثار من مناصحة أولي الأمر حول هذا الفرض المهجور (أعني تطبيق شرع الله والتمسك به) .

الطريقة التاسعة

(المال المبارك)

جاء في جريدة الشرق الأوسط عدد الاثنين 20 ربيع الآخر 1420 هـ 2 أغسطس 1999 م الصفحة الأولى ما يلي: العنوان بالخط العريض (بيل غيتس يعتزم التبرع بـ 100 مليار(مائة ألف مليون) دولار للأعمال الخيرية. ثم تفاصيل الخبر كما يلي: يخطط الملياردير بيل غيتس رئيس شركة مايكروسوفت العملاقة لمنح ثروته التي تقدر بأكثر من مائة مليار دولار، للمساهمة في

(1) تفسير القرطبي (12/ 73) . والمقصود أن الناس لا يجب عليهم أن يأمروا السلطان والعلماء لأنهم مأمورون بأصل الشرع، بل هو مستحب، وقد يتجه القول بالوجوب في حال جهل السلاطين والحكام وغفلة العلماء وخوفهم، فالتذكير أمر عام ينفع الله به كل المؤمنين كما قال تعالى: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت