فهرس الكتاب
ونحن لن نعول كثيرا على إنفاق الحكومات، وإن كان مهما في ذات الأمر، وذلك لما يصحبه من مداخلات ومعوقات تقلل من فائدته، وتحول بينه وبين الانتفاع المثمر.
ومن أهم الأسس التي يجب أن تعول عليها الدعوة الإسلامية في توفير النفقة اللازمة للمشروعات الدعوية أساس المبادأة في تحصيل النفقة والتبرع، لا الانتظار لما يفيض به المحسنون على الدعوة من فضول أموالهم.
فيجب أن يلتزم كل الدعاة والمنتمون للصحوة بمبلغ مالي معتبر يقدمونه للدعوة كمورد ثابت، كل حسب استطاعته، كما يجب أن يسعى الدعاة لدى المحسنون من ذوي الكرم والمروءات والنجدة والديانة ليمدوا مشروعات الدعوة بما تحتاجه، ومن الأفضل أن تكون مشروعات الدعوة مدروسة ومنظمة ومعروضة على شكل بيان مكتوب، يمكن تقديمه للمحسنين ليقتنعوا بوجود مشروعات حقيقية تقوم بها الدعوة، والسيء أن بعض الساعين في الأعمال الخيرية ضربوا مثلا غير لائقة في جمع التبرعات حتى احتاط أهل الإحسان في أموالهم فلم يعد البذل كما كان في الماضي لتغير الزمان وكثرة المتسلقين واللصوص الذي اقتحموا الميدان، فإلى الله المشتكى.
كما يجب أن تقوم الدعوة بدور فاعل في جمع زكاة المال من المسلمين، إذا تيسر دون مشكلات أو مضايقات، وكذلك حث الناس على أبواب الخير الأخرى، كالصدقات المطلقة والصدقة الجارية والوصية قبل الموت والوقف على أعمال البر وكفارات الأيمان والنذور، ورعاية طلبة العلم وبناء المساجد وحفر الآبار ونحو ذلك من أوجه الإنفاق وأضعاف ذلك ولا ريب.
وإذا تصدرت الدعوة لمثل هذا النشاط فلا بد أن يكون لديها جهاز إداري ذو كفاءة وقدرة على عملية جمع النفقة وإدارتها وكيفية إنفاقها أو استثمارها على حسب الضوابط الشرعية التي أقرتها الشريعة؟؟؟ [1] .
كما أنه من الأهمية بمكان أن يكون لهذا الجهاز الإداري لجنة شرعية تراقب تعاملاته، أو أن يستعين ذاك الجهاز بالعلماء ويستفتونهم في المسائل المتعلقة بعملهم.
إن المال المبارك الذي ينفقه أي مسلم على الدعوة جزء من الجهاد في سبيل الله، بل ركن عظيم منه، وجُلُّ الآيات التي تحدثت عن الجهاد في سبيل الله قرنت الإنفاق بالقتال.
(1) إن المؤسسات الخيرية الغربية (ومما يصنف معها: المؤسسات التنصيرية) لا تنتظر مجيء الإحسان إليها، بل تبادر بالاتصال بكل من تعلم مقدرته على الإنفاق والبذل حتى لو كان عدوا لها، ولدى تلك المؤسسات أجهزة استشارية في كيفية تحصيل التبرعات، ومن وسائلها إعداد بيان بالمشروعات المراد تنفيذها والمبالغ المطلوبة لتنفيذ المشروعات، وليس بخاف أن كثيرا من تلك المؤسسات تتلقى تبرعات من كثير من المسلمين الجاهلين بمصارف تلك المؤسسات.