الصفحة 90 من 214

ويطارد الدعاة ويشردون، وتحمل عليهم وسائل الإعلام بحملات تشويه مسعورة، إضافة إلى ما يعانيه صف الدعاة من فرقة وتشرذم أيضا، ولكنهم يخرجون بعافية أكثر من ذي قبل ونصر أعلى من السابق، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وما إخال ذلك إلا من بقية إخلاص وقليل من البذل المبارك وعدد من الدعوات الصادقة الخالصة، فكيف بنا نحن معاشر الدعاة لو تمحض صدقنا وإخلاصنا ولو تكاتفت سواعدنا في التعاون والنفقة والبذل لدين الله تبارك وتعالى.

وعلى صعيد المجهود الفردي، فالمال وسيلة مهمة لكل نشاط، ويستطيع كل داعية إلى الله بل كل غيور أن يكون صندوقا للدعوة في كل منطقة ينادي الغيورين على الدين للبذل ولو بالقليل، وقد أخبرني بعض الدعاة أنه يلزم إخوانه ببذل قروش (بمعنى القروش الحقيقي) كل يوم، فتعاظم عنده من المال ما قام به بمشروعات كثيرة.

وإذا تعسر مثل هذا النظام فليجعلها كل داعية في خاصة نفسه، يُسِرُّ إلى إخوانه بمشروعات الدعوة - ولو كانت صغيرة كعيادة مرضى أو تأليف قلب عاص بهدية ونحو ذلك - ويجمع منهم ما يستطيع به تنفيذ ذلك المشروع.

وما إخال الأمر عسيرا على أحد: أن يدخر الداعية من حر ماله هو ما ينفق به على الدعوة، ولا خير في داعية لا يحتوش من طعامه وشرابه ولباسه في سبيل دينه وأمته.

الطريقة العاشرة

(عمارة المسجد)

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (المسجد بيت كل تقي) رواه الطبراني في الكبير والقضاعي في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان وقال الشيخ الألباني في الصحيحة 719: حسن.

لقد كان من مقاصد الشريعة أن يحصل الاجتماع على الطاعة، والتعاون على البر والتقوى بما يحفظ جناب الشريعة في المجتمع ويعلي من حرمة الدين في قلوب الخلق، فشرع الله تبارك وتعالى بناء المساجد في كل البقاع، وإحيائها بكل أنواع العمارة، وتقديسها وتعظيمها، وإعطاءها المقام الذي تستحقه من هويِّ الأفئدة إليها، وحنوها عليها، وإلفها المقام بها، وتعلق القلوب بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت