فهرس الكتاب
فليكن هذا الأمر على الخاطر حينما نوصي أبناء الدعوة بشيء من علوم الدنيا، بل ينبغي أن نستقطب تلك التخصصات النادرة في المجتمع ونحملها أمانة الدين، ومسئولية الدعوة إلى الله تعالى، كما يجب أن يكون هناك تواصل دائم بين الدعاة وبين مشاهير الأدب والطب والهندسة والعلوم كافة، لأن هؤلاء هم واجهة المجتمع وقادته في الغالب، فلزم أن تتحدث الدعوة بنفسها عن نفسها، وتمنع الوسطاء من التعريف بها لهم.
كما ينبغي أن نتواصى مع الشباب في كل الميادين على ضرورة التفوق العلمي، وتسخير هذا التفوق في خدمة الدين، وهي غاية يجب أن يتنشأ عليها شباب الصحوة، ويجب أن نعرفها لكل شاب مسلم.7
الطريقة الثانية عشرة
(الجهاد أو العزم عليه)
لم يأمر الله تبارك وتعالى في القرآن أمرا مؤكدا بكلمة الحق إلا في موضعين: الأول في سورة آل عمران، حول التقوى، فقال عز من قائل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} والثاني في سورة الأنبياء، حول الجهاد حيث قال جل جلاله: {وجاهدوا في الله حق جهاده} .
ولا يأمر الله تبارك وتعالى أمرا مؤكدا إلا إذا كان المأمور به قد بلغ رتبة سامية في معاني الشرع التي جاء بها الوحي. ولذلك كانت التقوى وصية الله للأولين والآخرين، كما قال تبارك وتعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب وإياكم أن اتقوا الله} . وأكد على معنى الجهاد لأنه ذروة سنام الإسلام كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
وقيمة الجهاد لا يختلف عليها مسلمان، فهي الروح الساري في ضمير الأمة، يخيف عدوها ويرهب المتربص بها والعازم على نوال خيراتها وثرواتها، وما زال الكفار في كل زمان ومكان يتوجسون من هذه الكلمة التي لها أثر كآثار القنابل، بل أشد، ولعمري هي من ميراث مخصصات النبوة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (نصرت بالرعب مسيرة شهر) .