فهرس الكتاب
أهل الإيمان والسنة، وتعظيم مقامهم، والدعاء لهم في السر والعلن، وحب الخير لهم، وإرادة نصرتهم والعزم عليه، وفعله كلما سنحت الفرصة، ولكن النصح واجب، وإن كان ثقيلا.
ولقد كان شرط الكتاب ألا أورد فيه إلا طريقة ممكنة التنفيذ سائغة العمل، فلما تصفحت الواقع وجدت الجهاد من دوائر الخطر التي صار يخشى الحديث عنها الكثير من الدعاة، ولعمري هذا من غربة الدين في هذا الزمان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وخشيت أن يتوالى الزمان ويتطاول العمر ويدوم التساكت فينسى الناس فريضة من فرائض الله وشعيرة من شعائر الدين، فأحببت أن أؤكد أن الجهاد بكل معانيه واجب، باللسان وباليد وبالمال وبالقلب أيضا كما قال شيخ الإسلام بن تيمية، وكما يدل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم وأبو داود والنسائي في السنن الكبرى قال: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق) .
والظاهر من الحديث وجوب أحد الأمرين، إذا المعنى: أن من غزا فقد برئت ذمته، ومن لم يغز فلا أقل من أن يحدث نفسه بالغزو [1] .
هذا وللجهاد أحكام وشروط ومقتضيات لا يتسع المقام لذكرها [2] ، ولكننا ننبه على أن كل صورة من صور خدمة الدين داخلة في معنى الجهاد بالأصالة أو بالتبع، ويبقى أن نستنفر همة المسلمين أن يناصروا إخوانهم المستضعفين في كل مكان على وجه الأرض، سواء باليد أو بالمال أو بالدعاء وشحذ الهمم وهو أقل القليل.
كما أننا ندعو الحكومات الإسلامية أن تقوم بدورها في نصرة قضايا المسلمين في كل مكان كالشيشان والبوسنة وكوسوفا والفليبين وغيرها من البلاد التي يعاني أهلها الضيم والتشريد والتقتيل والإبادة والتعذيب.
(1) وما جاء في صحيح مسلم بعد روايته للحديث عن ابن سهم قال عبد الله بن المبارك فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذه عبارة قلقة مجملة تحتمل أكثر من معنى، فقد يكون المراد أن وجوب أحد الأمرين كان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن من جاء بعده يجب عليه الغزو بالفعل و لا يجزئه حديث النفس. أو يكون المعنى أن عدم الغزو وإرادته من علامات النفاق على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أما بعد ذلك فليس نفاقا بل معصية أو كبيرة، إذ الفرار من الزحف كبيرة كما ورد في الأحاديث. أو يكون المراد أن وجوب أحد الأمرين كان واجبا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، أما بعد عهده فليس بواجب، وهذا الأخير إن صح فيحمل على جهاد الطلب الذي هو فرض كفاية، وهو الذي يقوم به المسلمون حال التمكين والقوة، أما جهاد الدفع فهو فرض عين، لا يسقط إلا بالعجز المتحقق لا بالعجز المظنون المتوهم، والجهاد بكل أنواعه بالقلب واللسان واليد والمال - من نوع جهاد الدفع الذي هو فرض عين لا يحل لمسلم أن يتخلف عنه. والله الموفق.
(2) ونوصي بكتاب: الجهاد للدكتور ... وكتاب تحصيل الزاد في ... الجهاد للشيخ سعيد عبد العظيم.