فهرس الكتاب
إني خلوت بامرأة فكان كذا وكذا، فطهرني يا رسول الله، قد أتيت حدًا من حدود الله، والآخر الذي وقع في الفاحشة والأخرى من الصحابة رضوان الله عليهم يصرون على أن يطهرهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منها.
أما الآخرون فلم يخطر لهم ببال، المقربون المحسنون السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، لم تخطر لهم هذه الفواحش ببال، لكن من ارتكبها وهم من عامة ذلك الجيل المبارك الطيب جاءوا إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يريدون أن يطهرهم من هذا الدنس، ومن هذا الرجس.
يختارون عذاب الدنيا على عذاب الآخرة؛ لأن التقوى تحجزهم وتمنعهم أن يقعوا، فإذ قد وقعوا فإن التقوى تعيدهم إلى رشدهم وإلى صوابهم تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201] فيأتون إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يريدون التطهير، ولو أنهم تابوا فيما بينهم وبين الله لتقبل الله -تبارك وتعالى- توبتهم كما وعد الله تعالى عباده المتقين، ولكن هؤلاء قومٌ آثروا ذلك؛ لأن الجيل تربى التربية الحقة التي جعلت التقوى هي الأساس الذي تبنى عليه الأمة.
علموا أن الله ولي المتقين كما أخبر، أن الله يحب المتقين، وعلموا أن العاقبة للمتقين، فكل ذلك قرءوه في كتاب الله، فكانوا متقين لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فأورثهم الله عز وجل ما أورثهم من خير الدنيا والآخرة، من النصر على الأعداء والتأييد والتوفيق، ومن البركة في الأعمار، ومن الإيمان والطمأنينة والسكينة.