فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 33

أورثهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ملك كسرى وقيصر بعد أن غزوا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبع سنين يأكلون الجراد، بعد أن غزوا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم حفاة لا يجد أحدهم حذاءً تقي قدمه من حرارة ووهج الرمضاء.

بعد أن حوصروا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الشعب، حتى أكلوا الجعلان وأكلوا بعض الحشرات، وكانوا كما قال سعد >: [[إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة] ] بعد أن لاقوا ذلك كله وهم على تقوى الله وعلى الاستقامة على أمر الله.

إذا أخطأ أحدهم خطيئة أو ارتكب ذنبًا، حسب أنه جبلٌ كما علمهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كأن ذنبه جبل عظيم يكاد أن يقع عليه.

ولذلك كان لهم ما أورثهم الله من المجد والتمكين، ومن العزة في الأرض؛ لأن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- كتب ذلك كله لعباده المتقين، وتقبل الله تبارك وتعالى منهم أعمالهم إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] .

وكان حالهم كما قال الحسن البصري رضي الله عنه: [[ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولا صدقة ولكن بشيء وقر هاهنا] ] شيء وقر في قلبه.

أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما كانوا في عبادتهم الظاهرة في القيام أو في القراءة بأكثر من بعض التابعين، فما نقل وما هو موجود في التراجم والسير من عبادة بعض التابعين أكثر من عبادة أولئك السابقين، ولكن لأن الإيمان والتقوى التي في القلوب أعظم، لأن صحبتهم لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعلتهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت