الصفحة 13 من 51

فأجاب: الحمد لله إن كان الوقف على أهل بيت النبي أو على بعض أهل البيت كالعلويين والفاطميين أو الطالبيين الذين يدخل فيهم بنو جعفر وبنو عقيل أو على العباسيين ونحو ذلك ؛ فإنه لا يستحق من ذلك إلا من كان نسبه صحيحاُ ثابتًا ؛ فأما من ادعى أنه منهم , ولم يثبت أنه منهم أو علم أنه ليس منهم ؛ فلا يستحق من هذا الوقف , وإن ادعى أنه منهم كبني عبد الله بن ميمون القداح؛ فإن أهل العلم بالأنساب وغيرهم يعلمون أنه ليس لهم نسب صحيح , وقد شهد بذلك طوائف أهل العلم من أهل الفقه والحديث والكلام والأنساب , وثبت في ذلك محاضر شرعية , وهذا مذكور في كتب عظيمة من كتب المسلمين بل ذلك مما تواتر عند أهل العلم.

وكذلك من وقف على الأشراف ؛ فإن هذا اللفظ في العرف لا يدخل فيه إلا من كان صحيح النسب من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .

مجموع الفتاوى (31>94)

وقال ابن القيم: استدل شيعي على الوصية لأهل البيت بقوله تعالى: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } فأجيب بأن قيل هذه وصية بهم لا وصية إليهم ؛ فهي حجة على خلاف قول الشيعة لأن الأمر لو كان إليهم لأوصاهم ولم يوص بهم , ونظير هذا الاحتجاج على أن الأمر في قريش لا في الأنصار بقول النبي صلى الله عليه وسلم:أوصيكم بالأنصار .

رواه البخاري ومسلم والترمذي فدل على أن الأمر في غيرهم.

قلت: وهذا كله خروج عن معنى الآية , وما أريد بها , ولا دلالة فيها لواحد من الطائفتين فإن معنى الآية: { لا أسالكم عليه أجرا} إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة ؛ فإنه لم يكن بطن من قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم قرابة فقال: لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجرًا , ولكن صلوا ما بيني وبينكم من القرابة , وليست هذه الصلة أجرًا فالاستثناء منقطع ؛ فإن الصلة من موجبات الرحم ؛ فهي واجبة على كل احد , وهذا هو تفسير ابن عباس الذي ذكره البخاري عنه في صحيحه .

بدائع الفوائد (3>650)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت