قال ابن تيمية: وأيضًا فأكثر الخطب التي ينقلها صاحب نهج البلاغة كذب على علي , وعلي رضي الله عنه أجل وأعلى قدرًا من أن يتكلم بذلك الكلام , ولكن هؤلاء وضعوا أكاذيب , وظنوا أنها مدح فلا هي صدق ولا هي مدح .
منهاج السنة (8>55)
وقال: وهذا الكذب المذكور في ذي الفقار من جنس كذب بعض الجهال أنه كان له سيف يمتد إذا ضرب به كذا وكذا ذراعًا ؛ فإن هذا مما يعلم العلماء أنه لم يكن قط لا سيف علي ولا غيره , ولو كان سيفه يمتد لمده يوم قاتل معاوية , وقال بعض الجهال إنه مد يده حتى عبر الجيش على يده بخيبر , وأنه قال للبغلة: قطع الله نسلك فانقطع نسلها .
هذا من الكذب البين ؛ فإنه يوم خيبر لم يكن معهم بغلة , ولا كان للمسلمين بغلة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا بغلته التي أهداها له المقوقس, وذلك بعد غزوة خيبر بعد أن أرسل إلى الأمم وأرسل إلى ملوك الأرض هرقل ملك الشام وإلى المقوقس ملك مصر , وإلى كسرى ملك الفرس , وأرسل إلى ملوك العرب مثل صاحب اليمامة وغيره.
وأيضا فالجيش لم يعبر أحد منهم على يد علي ولا غيره , والبغلة لم تزل عقيما قبل ذلك ولم تكن قبل ذلك تلد فعقمت , ولو قدر أنه دعا على بغلة معينة لم تعم الدعوة جنس البغال .
ومثل هذا الكذب الظاهر قول بعض الكذابين إنه لما سبي بعض أهل البيت حملوا على الجمال عرايا فنبتت لهم سنامات من يومئذ , وهي البخاتي , وأهل البيت لم يسب أحد منهم في الإسلام, ولا حمل أحد من نسائهم مكشوف العورة , وإنما جرى هذا على أهل البيت في هذه الأزمان بسبب الرافضة كما قد علمه الخاص والعام.