ولا يحل أن يفعل هذا بأحد من موتى المسلمين , ولا يحل لأحد أن يوصى بذلك بل هذا مثله بالميت , ولا فائدة في هذا الفعل ؛ فإنه إن كان المقصود تعمية قبره فلا بد إذا بركت الناقة من أن يحفر له قبر ويدفن فيه , وحينئذ يمكن أن يحفر له قبر , ويدفن به بدون هذه المثلة القبيحة , وهو أن يترك ميتا على ظهر دابة تسير في البرية.
وقد تنازع العلماء في موضع قبره , والمعروف عند أهل العلم أنه دفن بقصر الإمارة بالكوفة , وأنه أخفي قبره لئلا ينبشه الخوارج الذين كانوا يكفرونه , ويستحلون قتله ؛ فإن الذي قتله واحد من الخوارج وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي , وكان قد تعاهد هو وآخران على قتل علي وقتل معاوية وقتل عمرو بن العاص ؛ فإنهم يكفرون , وهؤلاء كلهم وكل من لا يوافقهم على أهوائهم.
وقد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بذمهم , خرّج مسلم في صحيحه حديثهم من عشرة أوجه , وخرجه البخاري من عدة أوجه , وخرجه أصحاب السنن والمسانيد من أكثر من ذلك قال صلى الله عليه وسلم فيهم: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد .
وفى رواية: أينما لقيتموهم فاقتلوهم ؛ فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة يقتلون أهل الإسلام.
وهؤلاء اتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتالهم لكن الذي باشر قتالهم , وأمر به علي رضي الله عنه كما في الصحيحين عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تمرق مارقة على حين فرقة من الناس تقتلهم أولى الطائفتين بالحق . فقتلهم علي رضي الله عنه بالنهروان , وكانوا قد اجتمعوا في مكان يقال له حروراء , ولهذا يقال لهم الحرورية.