الصفحة 21 من 51

وأرسل إليهم ابن عباس فناظرهم حتى رجع منهم نحو نصفهم ثم إن الباقين قتلوا عبد الله بن خباب وأغاروا على سرح المسلمين ؛ فأمر علي الناس بالخروج إلى قتالهم رورى لهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم, وذكر العلامة التي فيهم أن فيهم رجلًا مخدج اليدين ناقص اليد على ثديه مثل البضعة من اللحم تدردر , ولما قتلوا وجد فيهم هذا المنعوت.

فلما اتفق الخوارج الثلاثة على قتل أمراء المسلمين الثلاثة قتل عبد الرحمن بن ملجم عليًا رضي الله عنه يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان عام أربعين اختبأ له ؛ فحين خرج لصلاة الفجر ضربه , وكانت السنة أن الخلفاء ونوابهم الأمراء الذين هم ملوك المسلمين هم الذين يصلون بالمسلمين الصلوات الخمس والجمع والعيدين والاستسقاء والكسوف ونحو ذلك كالجنائز ؛ فأمير الحرب هو أمير الصلاة الذي هو إمامها.

وأما الذي أراد قتل معاوية فقالوا: إنه جرحه فقال الطبيب: إنه يمكن علاجك لكن لا يبقى لك نسل , ويقال إنه من حينئذ اتخذ معاوية المقصورة في المسجد, واقتدى به الأمراء ليصلوا فيها هم وحاشيتهم خوفًا من وثوب بعض الناس على أمير المؤمنين وقتله , وإن كان قد فعل فيها مع ذلك مالا يسوغ وكره من كره الصلاة في نحو هذه المقاصير.

وأما الذي أراد قتل عمرو بن العاص ؛ فإن عمرًا كان قد استخلف ذلك اليوم رجلًا اسمه خارجة فظن الخارجي أنه عمرو وقتله ؛ فلما تبين له قال: أردت عمرا وأراد الله خارجة فصارت مثلا ...

وأما المشهد الذي بالنجف فأهل المعرفة متفقون على أنه ليس بقبر علي بل قيل أنه قبر المغيرة بن شعبة , ولم يكن أحد يذكر أن هذا قبر علي , ولا يقصده أحد أكثر من ثلاثمائة سنة مع كثرة المسلمين من أهل البيت والشيعة وغيرهم وحكمهم بالكوفة .

وإنما اتخذوا ذلك مشهدًا في ملك بنى بويه الأعاجم بعد موت علي بأكثر من ثلاثمائة سنة , ورووا حكاية فيها أن الرشيد كان يأتي إلى تلك , وأشياء لا تقوم بها حجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت