وأما السؤال عن سبي أهل البيت وإركابهم الإبل حتى لها سنامان وهي البخاتي ليستتروا بذلك ؛ فهذا من أقبح الكذب وأبينه , وهو مما افتراه الزنادقة والمنافقون الذين مقصودهم الطعن في الإسلام وأهله من أهل البيت وغيرهم ؛ فإن من سمع مثل هذا وشهرته وما فيه من الكذب قد يظن أو يقول إن المنقول إلينا من معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء هو من هذا الجنس ثم إذا تبين أن الأمة سبت أهل بيت نبيها كان فيها الطعن في خير أمة أخرجت للناس مالا يعلمه إلا الله ؛ إذ كل عاقل يعلم أن الإبل البخاتي كانت مخلوقة موجودة قبل أن يبعث الله النبي صلى الله عليه وسلم , وقبل وجود أهل البيت كوجود غيرها من الإبل والغنم والبقر والخيل والبغال والمعز ....
ولم يعلم في الإسلام أن أهل البيت سبي أحدًا منهم أحد من المسلمين في وقت من الأوقات مع العلم بأنهم من أهل البيت اللهم إلا أن يقع في أثناء ما تسبيه المسلمون من لا يعلم أنه من أهل البيت كامرأة سباها العدو ثم استنقذها المسلمون , وإذا تبين أنها كانت حرة الأصل أرسلوها , وإن كان في ضمن ذلك من لا يعرف من يخفى نسبها , ويستحل منها ما حرم الله من هو زنديق منافق فالله أعلم بحقيقة ذلك لكن لم يكن شيء من ذلك علانية في الإسلام قط...
والذي يذكر لنا السبي أكثر ما يذكر مقتل الحسين وحمل أهله إلى يزيد ؛ لكنهم جهال بحقيقة ما جرى حتى يظن الظان منهم أن أهله حملوا إلى مصر , وأنهم قتلوا بمصر , وأنهم كانوا خلقًا كثيرًا حتى إن منهم من إذا رأى موتى عليهم آثار القتل قال هؤلاء من السبي الذين قتلوا , وهذا كله جهل وكذب , والحسين رضي الله عنه ولعن من قتله ورضي بقتله قتل يوم عاشوراء عام إحدى وستين .