الصفحة 23 من 51

وكان الذي حض على قتله الشمر بن ذي الجوشن صار يكتب في ذلك إلى نائب السلطان على العراق عبيد الله بن زياد , وعبيد الله هذا أمر بمقاتلة الحسين نائبه عمر بن سعد بن أبي وقاص بعد أن طلب الحسين منهم ما طلبه آحاد المسلمين لم يجيء معه مقاتلة فطلب منهم أن يدعوه إلى أن يرجع إلى المدنية أو يرسلوه إلى يزيد ابن عمه أو يذهب إلى الثغر يقاتل الكفار فامتنعوا إلا أن يستأسر لهم أو يقاتلوه ؛ فقاتلوه حتى قتلوه وطائفة من أهل بيته وغيرهم.

ثم حملوا ثقله وأهله إلى يزيد بن معاوية إلى دمشق , ولم يكن يزيد أمرهم بقتله ولا ظهر منه سرور بذلك ورضي به بل قال كلامًا فيه ذمًا لهم حيث نقل عنه أنه قال: لقد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين , وقال: لعن الله ابن مرجانة يعنى عبيد بن زياد , والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله ؛ يريد بذلك الطعن في استلحاقه حيث كان أبوه زياد استلحق حتى كان ينتسب إلى أبى سفيان صخر بن حرب وبنو أمية وبنو هاشم كلاهما بنوا عبد مناف .

وروي أنه لما قدم على يزيد ثقل الحسين وأهله ظهر في داره البكاء والصراخ لذلك , وأنه أكرم أهله وأنزلهم منزلًا حسنًا , وخير ابنه عليًا بين أن يقيم عنده , وبين أن يذهب إلى المدينة ؛ فاختار المدينة والمكان الذي يقال له سجن علي بن الحسين بجامع دمشق باطل لا أصل له .

لكنه مع هذا لم يقم حد الله على من قتل الحسين رضي الله عنه , ولا انتصر له بل قتل أعوانه لإقامة ملكه ..

ولا ريب أن يزيد تفاوت الناس فيه ؛ فطائفة تجعله كافرًا بل تجعله هو وأباه كافرين بل يكفرون مع ذلك أبا بكر وعمر ويكفرون عثمان وجمهور المهاجرين والأنصار وهؤلاء الرافضة من أجهل خلق الله وأضلهم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت