وأما حمله مصر فباطل باتفاق الناس , وقد اتفق العلماء كلهم على أن هذا المشهد الذي بقاهرة مصر الذي يقال له مشهد الحسين باطل ليس فيه رأس الحسين ولا شيء منه, وإنما أحدث في أواخر دولة بني عبيد الله ابن القداح الذين كانوا ملوكًا بالديار المصرية مائتي عام إلى أن انقرضت دولتهم في أيام نور الدين محمود , وكانوا يقولون إنهم من أولاد فاطمة ويدعون الشرف وأهل العلم بالنسب يقولون ليس لهم نسب صحيح , ويقال أن جدهم كان ربيب الشريف الحسيني ؛ فادعوا الشرف لذلك.
فأما مذاهبهم وعقائدهم فكانت منكرة باتفاق أهل العلم بدين الإسلام , وكانوا يظهرون التشيع , وكان كثير من كبرائهم وأتباعهم يبطنون مذهب القرامطة الباطنية , وهو من أخبث مذاهب أهل الأرض أفسد من اليهود والنصارى , ولهذا كان عامة من انضم إليهم أهل الزندقة والنفاق والبدع المتفلسفة والمباحية والرافضة وأشباه هؤلاء ممن لا يستريب أهل العلم والإيمان في أنه ليس من أهل العلم والإيمان .
فأحدث هذا المشهد في المائة الخامسة نقل من عسقلان وعقيب ذلك بقليل انقرضت دولة الذين ابتدعوه بموت العاضد آخر ملوكهم , والذي رجحه أهل العلم في موضع رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما هو ما ذكره الزبير بن بكار في كتاب أنساب قريش والزبير بن بكار هو من أعلم الناس , وأوثقهم في مثل هذا ذكر أن الرأس حمل إلى المدينة النبوية ودفن هناك , وهذا مناسب ؛ فإن هناك قبر أخيه الحسن , وعم أبيه العباس , وابنه علي وأمثالهم.
قال أبو الخطاب ابن دحية في كتاب العلم المشهور في فضل الأيام والشهور لما ذكر ما ذكره الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن أنه قدم برأس الحسين وبنو أمية مجتمعون عند عمرو بن سعيد فسمعوا الصياح فقالوا: ما هذا فقيل نساء بني هاشم يبكين حين رأين رأس الحسين بن علي قال: وأتي برأس الحسين بن على فدخل به على عمرو فقال: والله لوددت أن أمير المؤمنين لم يبعث به إلي.