قال ابن دحية: فهذا الأثر يدل أن الرأس حمل إلى المدينة ولم يصح فيه سواه, والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء بهذا السبب قال: وما ذكر من أنه في عسقلان في مشهد هناك فشيء باطل لا يقبله من معه أدنى مسكة من العقل والإدراك ؛ فإن بنى أمية مع ما أظهروه من القتل والعداوة والأحقاد لا يتصور أن يبنوا على الرأس مشهدًا للزيارة.
هذا وأما ما افتعله بنو عبيد في أيام إدبارهم وحلول بوارهم , وتعجيل دمارهم في أيام الملقب بالقاسم عيسى بن الظافر , وهو الذي عقد له بالخلافة.
مجموع الفتاوى (4>510)
وقال ابن القيم:واستأذنه بنو هشام بن المغيرة أن يزوجوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنة أبي جهل فلم يأذن في ذلك , وقال: إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ؛ فإنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها إني أخاف أن تفتن فاطمة في دينها , وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا , ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله في مكان واحد أبدًا.
وفي لفظ: فذكر صهرًا له فأثنى عليه وقال: حدثني فصدقني , ووعدني فوفى لي ...
قال: وفي منع علي من الجمع بين فاطمة رضي الله عنها وبين بنت أبي جهل حكمة بديعة ؛ وهي أن المرأة مع زوجها في درجته تبع له ؛ فإن كانت في نفسها ذات درجة عالية وزوجها كذلك كانت في درجة عالية بنفسها وبزوجها , وهذا شأن فاطمة وعلي رضي الله عنهما , ولم يكن الله عز وجل ليجعل ابنة أبي جهل مع فاطمة رضي الله عنها في درجة واحدة لا بنفسها ولا تبعًا , وبينهما من الفرق ما بينهما فلم يكن نكاحها على سيدة نساء العالمين مستحسنًا لا شرعًا ولا قدرًا , وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله: والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله في مكان واحد أبدا ؛ فهذا إما أن يتناول درجة الآخر بلفظه أو إشارته .
زاد المعاد (5>107)
دفاع وثناء شيخ الإسلام على ذرية علي بن أبي طالب