وفي هذا الحديث يعني حديث أبي حميد: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته. قالوا: فهذا تفسير ذلك الحديث , ويبين أن آل محمد هم أزواجه وذريته قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد ومن ذريته صلى الله عليك إذا واجهه , وصلى الله عليه إذا غاب عنه , ولا يجوز ذلك في غيرهم.
قالوا: والآل والأهل سواء , وآل الرجل وأهله سواء , وهم الأزواج والذرية بدليل هذا الحديث.
والقول الثالث: أن آله أتباعه إلى يوم القيامة حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم , وأقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ذكره البيهقي عنه , ورواه عنه سفيان الثوري وغيره , واختاره بعض أصحاب الشافعي حكاه عنه أبو الطيب الطبري في تعليقه , ورجحه الشيخ محيي الدين النواوي في شرح مسلم , واختاره الأزهري.
والقول الرابع: أن آله هم الأتقياء من أمته ؛ حكاه القاضي حسين والراغب وجماعة..
ثم قال: والصحيح هو القول الأول , ويليه القول الثاني , وأما الثالث والرابع فضعيفان .
جلاء الأفهام (173)
الكلام على لفظ الذرية
قال ابن القيم رحمه الله: وأما الذرية ؛ فالكلام فيها في مسألتين
المسألة الأولى في لفظها , وفيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها من ذرأ الله الخلق أي نشرهم وأظهرهم ...
والثاني: أن أصلها من الذر ؛ وهو النمل الصغار ...
والقول الثالث: إنها من ذرا يذرو: إذا فرق من قوله تعالى: { فتذروه الرياح} ...
والقول الأول أصح لأن الاشتقاق , والمعنى يشهدان له ؛ فإن أصل هذه المادة من الذرء , قال الله تعالى: { جعل لكم من أنفسكم أزواجًا ومن الأنعام أزواجًا يذرؤكم فيه} وفي الحديث: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ.
وقال تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس }
وقال تعالى: { وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه}
فالذرية منه بمعنى مفعولة أي مذروءة ثم أبدلوا همزها فقالوا ذرية