الصفحة 3 من 51

وفي هذا الحديث يعني حديث أبي حميد: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته. قالوا: فهذا تفسير ذلك الحديث , ويبين أن آل محمد هم أزواجه وذريته قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد ومن ذريته صلى الله عليك إذا واجهه , وصلى الله عليه إذا غاب عنه , ولا يجوز ذلك في غيرهم.

قالوا: والآل والأهل سواء , وآل الرجل وأهله سواء , وهم الأزواج والذرية بدليل هذا الحديث.

والقول الثالث: أن آله أتباعه إلى يوم القيامة حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم , وأقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ذكره البيهقي عنه , ورواه عنه سفيان الثوري وغيره , واختاره بعض أصحاب الشافعي حكاه عنه أبو الطيب الطبري في تعليقه , ورجحه الشيخ محيي الدين النواوي في شرح مسلم , واختاره الأزهري.

والقول الرابع: أن آله هم الأتقياء من أمته ؛ حكاه القاضي حسين والراغب وجماعة..

ثم قال: والصحيح هو القول الأول , ويليه القول الثاني , وأما الثالث والرابع فضعيفان .

جلاء الأفهام (173)

الكلام على لفظ الذرية

قال ابن القيم رحمه الله: وأما الذرية ؛ فالكلام فيها في مسألتين

المسألة الأولى في لفظها , وفيها ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها من ذرأ الله الخلق أي نشرهم وأظهرهم ...

والثاني: أن أصلها من الذر ؛ وهو النمل الصغار ...

والقول الثالث: إنها من ذرا يذرو: إذا فرق من قوله تعالى: { فتذروه الرياح} ...

والقول الأول أصح لأن الاشتقاق , والمعنى يشهدان له ؛ فإن أصل هذه المادة من الذرء , قال الله تعالى: { جعل لكم من أنفسكم أزواجًا ومن الأنعام أزواجًا يذرؤكم فيه} وفي الحديث: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ.

وقال تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس }

وقال تعالى: { وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه}

فالذرية منه بمعنى مفعولة أي مذروءة ثم أبدلوا همزها فقالوا ذرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت