الصفحة 4 من 51

المسألة الثانية: في معنى هذه اللفظة

ولا خلاف بين أهل اللغة أن الذرية تقال على الأولاد الصغار وعلى الكبار أيضًا

قال تعالى: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي }

وقال تعالى: { إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض }

وقال تعالى: {ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم }

وقال تعالى: { وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل أن لا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا } ...

جلاء الأفهام (201)

إذا ثبت هذا فالذرية الأولاد وأ ولادهم , وهل يدخل فيها أولاد البنات ؟

فيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد:

إحداهما: يدخلون وهو مذهب الشافعي.

والثانية: لا يدخلون وهو مذهب أبي حنيفة .

واحتج من قال بدخولهم بأن المسلمين مجمعون على دخول أولاد فاطمة رضي الله عنها في ذرية النبي صلى الله عليه وسلم المطلوب لهم من الله الصلاة لأن أحدًا من بناته لم يعقب غيرها ؛ فمن انتسب إليه من أولاد ابنته ؛ فإنما هو من جهة فاطمة خاصة , ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن ابن ابنته: إن ابني هذا سيد . فسماه ابنه , ولما أنزل الله سبحانه آية المباهلة: { فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وحسنًا وحسينًا , وخرج للمباهلة .

قالوا: وأيضًا فقد قال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام: { ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس} ومعلوم أن عيسى لم ينسب إلى إبراهيم إلا من جهة أمه مريم عليها السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت