فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 15

له في الردِّ على الدكتور الحكيم أيمنَ الظواهريِّ هذا المعنى حين دعاهُ إلى أن الحلَّ لما شَجَرَ بينهما من خلاف هو إعلانُ الخلافة، وكذلك أكَّد على هذا المعنى البيانُ الأولُ لإعلان الخلافة حيث جعلَ إعلانَهم الخلافةَ تحقيقًا لأمل المسلمين الباقي، وكأن كلَّ المطلوبِ قد تحققَ إلا هذا الذي اكتشفه هؤلاء القومُ.

وابتداءً فإني أخبرُ إخواني ممن يسمعُ النصحَ ويبتغي الحقَّ أن هذا الإعلانَ لا يُغيِّر من واقع المواجهة مع الجاهلية؛ فهو لن يزيدَ قوةَ جماعةِ البغداديِّ والعدنانيِّ ومن معهما، كما لن يُضعف صفَّ الجاهلية، وقد كانت جماعاتُ الجهاد عمومًا على طريق واحد بل والكثير منها على إمرة واحدة ألا وهي البيعة للدكتور الحكيم، فدخول اسم الخلافة لن يُغيِّر واقعَ الصراع والمواجهةِ مع أعداءِ الدين، لكنْ شرُّه أنه سيُدخل العاملين المجاهدين في صراعٍ داخلي، وحقيقةُ دعوة الخلافة هذه موجَّهةٌ لجماعاتِ الجهادِ العاملةِ في الأرضِ من اليمنِ والصومالِ والجزائرِ والقوقازِ وأفغانستانَ ومصرَ وعمومِ بلاد الشام وليست إلى عمومِ المسلمين، فهؤلاء لا يشغلهم هذا الإعلان إلا بما هو معنى الإعلان عن سلعة من سلع الحياة، ولذلك شرُّه محققٌ ولا خير فيه، لأنه من نوع الصراعِ على الإمارة والقيادة، وهذا أعظمُ شرورِ تاريخ الإسلام، فإن المرءَ المسلمَ يحقُّ له أن يفتخر بإطلاقٍ في كلِّ جوانبِ التاريخِ الإسلامي، حتى إذا جاء إلى موضوع الإمارة رأى السوادَ والحسدَ وسفكَ الدمِ الحرامِ وكثيرًا من الدنيا مع القليل من الآخرة.

وما فعلته جماعةُ (الدولة) هو إذهاب للخلاف الجاري بينها وبين خصومها على قيادة جماعات الجهاد -أي جماعة القاعدة- إلى الدم الصريح وإعطاءِ هذا السفكِ للدم الحرام صفةَ الشرعيةِ حيث سنجد فقه (البغاة) كما أعلن الجاهلُ المركبُ العدنانيُّ في بيانه هذا، حيث حذَّر من شق عصا الطاعة، وإن حكمَها الدمُ والقتلُ، بل سنجدُ كلابَ أهلِ النار يكفرون المخالفَ لإمامهم وأميرهم كما فعل أشياعُهم القدماءُ وجماعةُ (الخلافة) ، وسيكونُ هذا في هؤلاء كذلك، وإن كان مثل هذه الأمور لا تَظهر رأسًا بل تتسللُ تباعًا كما رأينا منهم ذلك قبل إعلان الخلافة، إذ كان خلافهم مع جبهة النصرة على الإمارة والقيادة ثم تحوَّل تباعًا إلى التكفير واستحلال الدماء، ومن قرأ تاريخَ الجماعاتِ فلن يتعجبَ من تلبيس الأهواء أدلةَ الشرعِ والدين فهذا أسهلُ ما يأتيه هؤلاء.

إن ما أراده البغداديُّ إن كان هو صاحبَ الأمر حقًّا في هذا التنظيم -مع أني في شكٍّ من ذلك- فإن الكثيرَ من الإشارات تدلُّ أن الرجلَ حالُه مع غيره كحال محمد بن عبد الله القحطاني (المهدي المزعوم) مع جهيمان، حيث الضعفُ النفسيُّ الذي يحققُ سلاسةَ القيادة لمثل العدنانيِّ وغيره ممن وصلني عنهم هذه الأخبارُ ومعانيها، أقول إن ما أراده البغداديُّ بإعلان الخلافة قطعُ الطريق على الخلافِ الشديدِ على إمرة الجهاد في بلاد الشام الواقع بينهم وبين جماعة النصرة، وخاصة بعد أن تبيَّن كذبُ دعواهم أن لا بيعة في أعناقهم للدكتور أيمن، والبغداديُّ في حالة سباتٍ شتويٍّ لا يقدرُ على الإجابة والرد، إذ يقومُ بدلًا عنه من يتقنُ الشتمَ والرجمَ، بل خلتِ الجماعةُ من طالبِ علمٍ شرعيٍّ له ملكةُ الحديثِ بالشرع في هذا الباب، فإن خرجَ بعضُهم فتحدثَ أتى بالمصائبِ والفواقر، فلم يبقَ إلا علوُّ الصوتِ والنذارة والتهديد بالقتل وسفك الدماء.

وهذه القفزةُ لحلِّ المشاكل كما ظنوا ولتحقيق حلم المسلمين كما زعموا؛ ستُفرح الجهلةَ ولكنها ستعمق الخلافَ واقعًا، وستزيدُ من سفك الدماء بلا شك، وبهذا تعلمُ ابتداءً حكمَها في دين الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت