فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 72

لكني استمرأت الحالة، فواصلت، يشدني المجهول الذي عشقته، لذا فإني مشدود إلى شيء غامض، والزمن يزحف، وأنا أطوف داخله كقطعة فلين صغيرة، أزحف باتجاهه، قطع من سراب هنا، لا أدري كيف تذكرت ذلك الغّطاس الذي أدرك أنه ليس في قاع البحر، حيث نط إلى الماء بحثًا عن اللؤلؤ، مدركًا ذلك جراء حرارة المكان وظلامه، فاستل خنجره من حزام وزرته، وراح يطعن ، ويطعن بجدار ليّن، يموج وينفعل ويحتقن، وهو يزيد من الطعن بقوة، حتى لفظه جوف الحوت خارجًا، طفا كقطعة من دم، كان جسده مقشرًا، فكيف بي وأنا وسط هذا الاستحواذ، وهذه الرغبة، وتلك الشهوة التي تحثني على الاكتشاف، لاشك في أني أُدمر نفسي في مثل هذا البحث الذي ابتدأ من نقطة عابرة، وسار في دروب طويلة، لاتسعفني سوى المطرقة والكلابتين والصراخ، المنبعث بين حين وآخر من الساحة خارج الجوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت