فهرس الكتاب
وأنا أعالج مزلاج الباب ولربما سيكون هناك قفل كبير كما هو في السجون، يتعذر على النزلاء إزالته، وفتح البوابة، راح جسدي يرتخي على البلاط، وأنا مأخوذ بهذه الأفكار، مدورًا في رأسي فكرة الهروب، أيًا كانت النتائج غير أن نظراتي إلى السرير أبعدت عني الفكرة، كيف أتركه في العراء، هكذا، من الممكن أن يكون النزلاء تحت سطوة هذا الرجل أو غيره، ووالدي مع من يسحب عنهم الأغطية كل ليلة، أو يشبح رؤوسهم، بما يحمله من أداة، فالغلبة هنا للقوة، وكذا فعل هو، وفعلتُ أنا أيضًا، حين أعدتُ بطانياتهم، على أجسادهم المرتعشة الذاوية شعرتُ بثقل رأسي، وأنا أتذكر مادار بيننا من حديث، ونحن نخطو داخل الفناء البارد، وأنا أصغي إليه دون كلام، لأني لا أفهم منه شيئًا. ذكريات مبعثرة في رأسه، وحين أفهم بعضها فإنه يضيعها في ترهات جديدة.
كانت فكرة الخروج تلح عليّ، وإحساس بالندم يداهمني، ويحز برأسي ولحم جسدي، رحت كالعادة أقضم أظافري، وأنتف شعرات من شاربي، كمن ينتظر شيئًا مريبًا، سيحدث. قلت في نفسي، سأنتهي من نتف آخر شعرة في شاربي، حتى ينبلج الفجر، لكني لم أترك عادة قضم الأظافر، بل واصلتُ المراوحة بينهما هكذا.