فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 72

طلبت شرشفًا أبيض، لم تعترض، إذ عرفت قصدي. وحين أحضرته لففت الجسد بالشرشف الناصع البياض، وبمساعدة ولدي. كانت فينا قوة عجيبة، تلبستنا إذ تحجرت عيون الأم والبنتين، شددت جسده من الرأس والوسط، والقدمين بقطع قماش، حتى غدا كالمومياء، مقمطًا بناصع البياض. أسرعت ، حيث تبعني ولدي إلى الخارج... راح يمتثل لخطواتي في العمل، بأن أخذ المسحاة وبدأ يحفر في وسط الحديقة، وعند الانتهاء من مواراته في التراب قرأنا سورة الفاتحة على روحه، وأسرعت بتحجر مشاعر وتماسكها، قدمتهم جميعًا، مستغلًا توقف أزيز الرصاص ورشقاته، أغلقت الباب بإحكام، وحللنا خارج باب الحديقة مجتمعين، يمسك كل منّا الآخر كالسلسلة، وسط صقيع مدّمر، حيث تركناه وحيدًا في مدفن الحديقة.

شباط 1997

القسم الثاني

التَرِكةَ

هم حاصدوك أيها الرأس

ولم يبقَ بين يديكَ غير القلم...

الإبداع

رغم كل ماذكره الآخرون، من أني تسرعت في إجراء فعل كهذا، إلا أني لم أدع كل تقولاتهم دون تعليق... إذ تساءلت: ترى أين كانوا وقتها، وهم يحاصروني، بحيث سدّوا مثل هذه المخارج التي سلكتها..؟! غير أنهم كعادتهم. لفهم صمت مباغت بات كالرداء السميك، يتقون به كلامي ونظراتي. لذا فأنا غير معني بهم، وبتقولاتهم قدر اهتمامي بما آل إليه الحال. ورحت أستدرج ذاكرتي عن كل ما اقتفرته من فعل. وهو افتراض بأني مدان، أرغموني عليه، غير أني كنتُ هكذا، أنطوي على سريره غامضة، ومحور لا يدركه الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت